الحصول عليه مقدمًا، مع مراعاة الفروض التي تقتضي فيه حالته إجراء تدخل علاجي، دون أن يكون باستطاعته التعبير عن رضائه"."
وتنص المادة 41 من قانون العقوبات العراقي على أنه"لا جريمة إذا وقع الفعل استعمالًا لحق مقرر بمقتضى القانون ... ويعتبر استعمالًا للحق ... - عمليات الجراحة والعلاج على أصول الفن، متى أجريت برضاء المريض أو ممثله الشرعي، أو أجريت بغير رضاء أيهما في الحالات العاجلة ....".
كما تنص المادة 62/ 2 من قانون العقوبات الأردني على أنه"يجيز القانون العمليات الجراحية والعلاجية الطبية المنطبقة على أصول الفن، شرط أن تجري برضاء العميل أو رضاء ممثليه الشرعيين أو في حالة الضرورة الماسة".
وبمثل هذا تنص المادة 185/ 2 من قانون العقوبات السوري، والمادة 186 من قانون العقوبات اللبناني.
وتنص المادة 53 من قانون العقوبات لدولة الإمارات العربية المتحدة على أنه"لا جريمة إذا وقع الفعل بنية سليمة استعمالًا لحق مقرر بمقتضى القانون، وفي نطاق هذا الحق. ويعتبر استعمالًا للحق .... - الجراحة الطبية وأعمال التطبيب طبقًا للأصول العلمية المتعارف عليها في المهن الطبية المرخص بها، متى تمت برضاء المريض أو النائب عنه قانونًا صراحة أو ضمنًا، أو كان التدخل الطبي ضروريًا في الحالات العاجلة التي تقتضي ذلك".
وما تقدّم ذكره، يُعد مثالًا للتشريعات التي أجازت التدخل الطبي الجراحي في حالة الضرورة، استعمالًا للحق في العلاج، كسبب للإباحة، خلافًا لتشريعات أخرى، كقانون العقوبات المصري، في المادة 61 منه، الذي يجعل حالة الضرورة في جميع الأحوال، مانعًا من موانع المسئولية الجنائية، بل إن محكمة النقض المصرية جعلت حالة الضرورة تمتد إلى عدم وجود طبيب مرخص له بالجراحة, مع توافر حالة الاستعجال بإجرائها [1] .
أسباب الإباحة في الفقه الإسلامي، لا تختلف في معناها وأساسها عن موانع المسئولية الجنائية، فهما يقومان برفع الحرج عن الإتيان بالفعل، مهما اختلف الباعث عليه والداعي إليه، فهذا هو الذي يحقق الإباحة، سواء نظر إلى الفعل في ذاته، أو لوحظ فيه نفسية الفاعل، وهذا لا يعني أن كل الأفعال التي ترتكب مع رفع العقاب الشرعي توصف بالإباحة، فقد يوجد معنى شرعي يخرج بعض الأفعال عن وصف الإباحة -لأنها من الأحكام الشرعية التي تتصف بها أفعال المكلفين-، كما في أفعال المجنون والصبي، فخروج هذه الأفعال عن وصف الإباحة، إنما ينظر
(1) راجع نقض جنائي 11/ 3/1974 مجموعة أحكام محكمة النقض س 25 رقم 59 ص 264 - 265.