فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 52

المبحث السادس

جواز التدخل الطبي الجراحي والعلاجي

لإنقاذ حياة الطفل المريض مع رفض وليه الإذن به

يشترط لصحة الإذن الطبي بالعلاج، أن يكون المريض كامل الأهلية كما تقدّم [1] ، وإلا انتقل حق الإذن لوليه على الترتيب المعتبر في الإرث بحسب قوة القرابة، والأبناء أحق بالولاية، ويليهم الوالدان، والأب أولى ولاية من الأم، ويقوم مقام الأب، الجد وإن علا، ثم الإخوة الأشقاء، ثم الأخوة لأب، ثم بنو الأخوة الأشقاء، ثم بنو الأخوة لأب، ثم الأعمام الأشقاء، ثم الأعمام لأب، فإن لم يكن أحد من هؤلاء، قام الحاكم أو من يمثله (وهي النيابة العامة) مقام الولي في رعاية عديم أو ناقص الأهلية، كالصبي والسفيه والمجنون.

وتكتفي بعض التشريعات، كقانون الصحة العامة الفرنسي (10/ 209 art L) في الأعمال الطبية والعمليات الجراحية البسيطة، بالإذن الطبي من أحد الوالدين، بينما في الحالات الخاصة، باستئصال الأعضاء البشرية، فإن رضاء الممثل القانوني للقاصر يجب أن يُؤيد برأي لجنة من الخبراء، وفي كل الفروض إذا كان القاصر، وهو من لم يبلغ ثمانية عشر عامًا، يمكنه أن يفهم الأمور، فيجب أخذ رأيه دائمًا.

ولذلك تلزم المادة 4 - 1111 L من قانون الصحة العامة الفرنسي، الطبيب بإعلام القاصر بحالته الصحية ومراعاة رأيه بخصوص العلاج المقترح.

من واجبات الوليَّ، الرعاية الصحية لمن هو تحت ولايته، وهذا ما نصت عليه المادة 6/أ من إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام"لكل طفل عند ولادته حق على الأبوين والمجتمع والدولة في الحضانة والتربية والرعاية المادية والصحية والأدبية، كما تجب حماية الجنين والأم وإعطاؤهما عناية خاصة".

وذلك لأن المقصود من هذه الولاية الإصلاح والحفظ والصيانة، فإذا قصّر أو أهمل في ذلك، لم يكن أمينًا على من هو تحت ولايته، وبالتالي تنتفي أهليته للولاية، كمن يهمل في علاجه إذا مرض، ولا يحاول عرضه على الأطباء لعلاجه من المرض مع القدرة عليه، ولذلك تزول

(1) راجع بند 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت