فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 52

كما أصدر مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجده، القرار رقم 172 (10/ 18) ، في الدورة الثامنة عشرة بماليزيا، بشأن حالات سقوط الإذن في العمليات الجراحية المستعجلة، وجواز اتخاذ التدابير والإجراءات الطبية اللازمة في الحالات الإسعافية (طب الطوارئ) دون حاجة إلى أخذ موافقة المريض أو وليه في الحالات التالية:

(أ) وصول المريض في حالة إغماء شديد أو في حالة يتعذر الحصول معها على الموافقة قبل التدخل.

(ب) أن المريض في حالة صحية خطرة تعرضه للموت، تتطلب التدخل السريع قبل الحصول على الموافقة.

(جـ) أن لا يوجد مع المريض أي من أقاربه الذين لهم حق الموافقة مع ضيق الوقت.

الجراحة الحاجية هي التي يُقصد منها علاج الأمراض، حيث تكون درجة الخوف على المريض من الموت ومشقة الألم أو خوف الضرر منها غير يسيرة، فهي مشقة وسط بين المشقة الضرورية، والمشقة اليسيرة المقدور عليها دون عناء وتكلفة.

والجراحة الحاجية على نوعين [1] :

أولًا: الأمراض والحالات الجراحية التي يتضرر المريض بآلامها، سواء أكانت مستمرة أم متقطعة، حيث تنشأ عنها ألام قد تكون مبرحة، وتنغص على المريض حياته، وتمنعه من الراحة أو العمل، أو أداء العبادة على وجهها الصحيح.

ومن أمثلتها: جراحة استئصال اللوزتين في حال التهابهما المزمن، وجراحة استئصال الزائدة الدودية في بداية التهابها، وجراحة قلع الضرس إذا أصابه النخر والألم.

والنوع الثاني، الأمراض والحالات الجراحية التي يخشى من ضررها مستقبلًا، ولا يوجد فيها ألم منغص، بل الألم فيها يسير، مثال ذلك، مرض الجلوكاما المزمنة، الذي يصيب العين، حيث لا يحس المريض المصاب به سوى بآلام صداع خفيف، ولا يزال يسري في العين المصابة إلى أن يؤدي إلى فقد الإبصار بها كلية.

والفرق بين الضرورة والحاجة، أن الضرورة أشد باعثًا من الحاجة، فالضرورة مبنية على فعل ما لابد منه للتخلص من المسئولية، ولا يسع الإنسان الترك، أما الحاجة فمبنية على التوسع والتسهيل، فيما يسع للإنسان تركه [2] .

(1) راجع الدكتور محمد الشنقيطي: المرجع السابق ص 140 وما بعدها.

(2) الدكتور وهبة الزحيلي: المرجع السابق ص 256 - 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت