فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 52

وهو ما يقول به أحد الباحثين [1] حيث ذهب إلى أنه في حالة الإصرار على رفض العملية الجراحية، رغم إدراك المريض لخطورة حالته الصحية، فعلى الطبيب اتخاذ الإجراءات اللازمة من أخذ توقيعه كتابة برفض إجراء العملية، ويشهد على ذلك شاهدان، ويتركه دون إجبار على الإصرار على العملية الجراحية.

ولم تتناول الكثير من التشريعات حالة رفض المريض للجراحة الضرورية، وتتبنى التشريعات التي تناولت ذلك، احترام إرادة المريض الرافض للعلاج بعد محاولة إقناعه بالعدول عنه، وعدم جواز إجراء الجراحة.

فقد نصت المادة 36 من تقنين أخلاقيات مهنة الطب في فرنسا، والصادر بالمرسوم رقم 79/ 506 بتاريخ 28/ 6/1979 م على أنه"عندما يكون المريض في حالة يستطيع فيها التعبير عن إرادته ورفض الخضوع للفحوصات أو العلاج المقترح، فيجب على الطبيب احترام هذا الرفض بعد تبصيره بنتائج هذا الرفض، فإذا كان المريض في حالة لا يستطيع معها التعبير عن إرادته، فإن الطبيب لا يستطيع التدخل، فيما عدا حالة الاستعجال أو الاستحالة، إلا بعد إعلام أقارب المريض وتبصيرهم".

ويلاحظ أن هذا النص قد تناول حالة رفض المريض للعلاج، دون أن يخصها بحالة ما إذا كان العلاج ضروريًا لإنقاذ حياته أم لا.

كما نص إعلان حقوق المريض الذي قدمته الجمعية الطبية الأمريكية في 17 نوفمبر 1972 على أنه"للمريض الحق في رفض العلاج، في الحدود التي يسمح بها القانون، ويتعين تبصيره بالنتائج الطبية لقراره".

والرأي القانوني الغالب مستقر على أنه يجب على الطبيب أن يحترم رفض المريض للعلاج، على ألا يقبل بسهولة مبالغ فيها هذا الرفض، لأن ذلك يعرّضه للحكم عليه بالإهمال الجسيم، لعدم قيامه بمحاولات من أجل حث المريض على الموافقة على العلاج.

يعيب الرأي القائل باحترام رفض المريض للجراحة الضرورية، أنه يترك له حرية إبقاء نفسه من عدمه، مع أن الحق في الحياة في الشريعة الإسلامية، ليس حقًا فرديًا خالصًا، وإنما هو حق مشترك بين الله وبين العبد، مع رجحان حق الله تعالى في بقاء حياة الإنسان وسلامة جسمه، -كما تقدم بيانه [2] -. وهذا بخلاف القانون الوضعي، الذي يغلب الحق الفردي على الحق العام،

(1) الدكتور أحمد رجائي الجندي: البحث السابق ص 47.

(2) راجع سابقًا بند 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت