فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 52

بصدد الحق في الحياة وسلامة الجسم والعرض، ولذلك يعول كثيرًا في عدم قيام الجريمة، برضاء المجنى عليه بالاعتداء على هذه الحقوق.

ولذا أرى أنه يجوز للطبيب إجراء جراحة استئصال الزائدة الدودية الملتهبة، أو أي جراحة أخرى ضرورية، بعد اتخاذ الاحتياطات اللازمة، إنقاذًا لحياة المريض من الخطر الذي يهددها، بدلًا من تركه فريسة للموت استنادًا إلى رأيه.

ويستند هذا الرأي الذي نقول به إلى ما يأتي:

أولًا: أن هذا المريض الذي رفض العلاج الضروري لإنقاذ حياته، امتنع عن واجب الإذن به، كما يعتبر معه مانعًا من إنقاذ نفسه، وبالتالي يكون آثمًا، مع أن الشفاء بهذا العلاج مظنون، بينما موته حتف أنفسه بسبب المرض متيقن.

ثانيًا: أنه إذا كان يجوز إرغام شخص على معالجة نفسه، إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك -كما هو الحال في الأمراض المعدية، حتى ولو كان هذه العلاج يلحق به ضررًا، لأن الضرر المترتب على تركه بدون علاج، يلحق ضررًا بالمجتمع، ومعلوم أن دفع ضرر الجماعة مقدم على دفع ضرر الفرد، إعمالًا للقاعدة الشرعية"يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام" [1] - فإن المريض العادي لا تأبى روح الشريعة الإسلامية أن يرغمه الحاكم على العلاج، إذا تحقق بذلك غرض صحيح مشروع له ولجماعة المسلمين [2] .

ثالثًا: أن المفسدة في إهدار حياة المريض، تجُبُ المصلحة في تركه لرأيه المهلك،"ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح" [3] ، والتوجيه النبوي واضح في ذلك، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أنصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، قالوا: يا رسول الله، هذا ننصره مظلومًا، فكيف ننصره ظالمًا؟ قال: تأخذه فوق يده" [4] .

يقول ابن حجر العسقلاني في شرح هذا الحديث [5] "قوله: تأخذ فوق يده، كُنى به عن كفه عن الظلم بالفعل إن لم يكف بالقول، وعبر بالفوقية، إشارة إلى الأخذ بالاستعلاء والقوة".

(1) الأشباه والنظائر: لابن نجيم ص 87.

(2) الأستاذ عبدالعزيز المراغي: مسئولية الأطباء، مجلة الأزهر، المجلد 20، 1368 هـ ص 213.

(3) الأشباه والنظائر: لابن نجيم ص 90، الأشباه والنظائر: للسيوطي، ص 87.

(4) صحيح البخاري: جـ 5 كتاب المظالم، باب أعن أخاك ظالمًا أو مظلومًا، حديث رقم 2444 ص 98، والنص له، صحيح مسلم بشرح النووي جـ 16 كتاب البر والصلة والآداب، باب نصر الأخ ظالمًا أو مظلومًا ص 137 - 138.

(5) فتح الباري بشرح صحيح البخاري جـ 5 ص 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت