فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 52

ولاية هذا الوليّ، وتنتقل إلى أقرب عاصب ذكر، فإن لم يكن، اختار القاضي رجلًا أمينًا قادرًا على أن يتولّى القيام بأمور ناقص أو عديم الأهلية والإشراف عليه [1] .

إذا رفض الولي التدخل الطبي الضروري لمن هو تحت ولايته، مثل جراحة الزائدة الدودية، أو غسيل الكلى، أو نقل الدم، فإنه يجب على الأطباء مناقشة الولي في أسباب هذا الرفض، فإن كانت جدية، كما هو الحال عندما تكون نتائج التدخل غير مضمونة، أو كان فيه من الجسامة أو الخطورة ما يؤثر على صحة المريض، وجب على الأطباء احترام رفض الولي وعدم إجراء التدخل الجراحي، وإلا قامت مسئوليتهم عن ذلك.

أما إذا كان الرفض، لأسباب غير جدية، كما لو كان قائمًا على اعتبارات مالية أو معتقدات اجتماعية أو دينية، فإنه لا يعتد بهذا الرفض.

ففي الغرب -على سبيل المثال- هناك مجموعة دينية تعرف باسم (شهود يهوه) تعتبر الدم مكان الروح ولا تسمح بنقل الدم أبدًا [2] .

ولكن القوانين والأعراف الطبية هناك تسمح بنقل الدم لأطفال هذه المجموعة إذا استدّعى الأمر ذلك، ولا تعتد برفض ولي الأمر نقل الدم، لأن في ذلك خطرًا على حياة الطفل [3] .

إذا قرر الأطباء إجراء غسيل دموي لمعالجة فشل كلوي للطفل، أو نقل دم أو جراحة زائدة ملتهبة مثلًا، ورفض الولي ذلك، دون مبرر مقبول، وكان الوقت لا يتّسع للجوء إلى القضاء لنزع ولايته، وتعيين ولي آخر يُعد أمينًا على القاصر ويتخذ ما يلزم لعلاجه، فإن على الطبيب أن يقوم بهذا الإجراء الطبي العلاجي أو الجراحي الضروري لإنقاذ حياة الطفل، على أن يدعم موقفه بشهادة اثنين أو أكثر من الاستشاريين في التخصص، يقرّروا وجوب ذلك دون إبطاء، وعدم الاكتفاء بما يجري عليه العمل في المستشفيات بأخذ توقيع الولي برفض العلاج وشهادة شاهدين على ذلك.

(1) راجع الأستاذ محمد الحسيني حنفي: حقوق الأولاد والأقارب في الفقه الإسلامي، بدون تاريخ ص 250 وما بعدها.

(2) تطبيقًا لهذا قضت محكمة جنح Besonson في فرنسا، بأنه لا يمكن أن ينسب خطأ إلى الجراح الذي يقم بإجراء نقل دم للمريض، نظرًا لرفض هذا الأخير صراحة تلقى الدم بسبب معتقداته الدينية Trib. Corr. Besonson 9 - 5 - 1973 . D. 1974 P 53

(3) الدكتور حسان شمس باشا، والدكتور محمد علي البار: مسئولية الطبيب بين الفقه والقانون ص 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت