فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 52

ولا اختلاف في الحكم الشرعي بين شق بطن المرأة الحية أو الميتة، إنقاذًا لحياة جنينها، لأنه في الحالتين تكون حياة الجنين في خطر، لاستحالة إخراجه بدون جراحة بسبب الظروف المصاحبة للجنين في الحالة الأولى، أو وفاة أمه في الحالة الثانية، ولأن حرمة الميت كحرمة الحيَّ سواء بسواء، فعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال"كسر عظم الميت ككسره حيًا" [1] . وعن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"كسر عظم الميت ككسر عظم الحيَّ في الإثم" [2]

2 -أنه لا يجوز للأم الامتناع عن فعل شيء ضروري لبقاء الحمل، وإذا ترتّب على هذا الامتناع إسقاط الجنين، وجب عليها الغرة، وهي نصف عشر الديّة (خمس من الإبل) ، كامتناعها عن دواء موصوف لها لتثبيت الحمل، أو امتناعها عن أكل شيء تشتهيه، وتعلم أن عدم تناولها له يؤثر على الجنين [3] .

كما أنه بامتناع الوالدين عن إعطاء الإذن بالعملية القيصرية الضرورية لإنقاذ الجنين من الهلاك، تجب الغرة عليهما إن أدى هذا الامتناع إلى وفاته، وأرى تفاديًا لذلك، أن ولايتهما على الجنين تسقط، لتعسفهما في استعمال الحق في الامتناع عن إعطاء هذا الإذن، ويمكن أن يقوم الحاكم أو من يمثله مقام الوالدين في إعطاء هذا الإذن، وعند الاستعجال تتولى اللجنة الطبية المكونة من كبار الاستشاريين في الولادة، أمر هذا الجنين والدفاع عن حياته بإجراء العملية القيصرية الضرورية، وإلا أثموا بامتناعهم عن ذلك.

فقد جاء في الشرح الكبير للدردير [4] "يضمن من ترك تخليص مستهلك من نفس أو مال قدر على تخليصه بيده، أي قدرته أو جاهه أو ماله، فيضمن في النفس الدية وفي المال القيمة".

وفي الطرق الحكمية في السياسة الشرعية [5] "من أمكنه إنجاء إنسان من مهلكه وجب عليه أن يخلصه، فإن ترك ذلك مع قدرته عليه أثم وضمنه".

ثالثًا: أنه إذا لم يترك المريض لرأيه المهلك الذي يؤدي إلى إنهاء حياته، فأوْلى ألا يترك حياة الجنين لرأي والديه المهلك له.

(1) سنن أبي داود جـ 3: كتاب الجنائز، باب في الحفار يجد العظم، هل يتنكب ذلك المكان حديث رقم 3207 ص 212 - 213، سنن ابن ماجه جـ 1 كتاب الجنائز، باب في النهي عن كسر عظام الميت، حديث رقم 1616 ص 516.

(2) سنن ابن ماجه جـ 1، كتاب الجنائز، باب في النهي عن كسر عظام الميت، حديث رقم 1617 ص 516 وقال في إسناده عبدالله بن زياد، مجهول، ولعله عبدالله بن زياد بن سمعان المدني، أحد المتروكين.

(3) الشرح الكبير: للدردير جـ 4 ص 268.

(4) جـ 2 ص 111.

(5) لابن قيم الجوزية، دار الكتب العلمية، بيروت ص 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت