الصفحة 3 من 78

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على نبينا محمد، وعلى آله وأزواجه وأصحابه ... وبعد:

فإن الفقه الإسلامي شمل بتشريعاته وأحكامه جميع ما يحتاجه المجتمع المسلم، ونظم شؤون الحياة بكل مجالاتها بما يحقق مصالح البشر، ويدفع المفاسد والشرور، ومما عني الفقه ببيانه، وتقرير أحكامه ما يتعلق بقضايا السلم والحرب.

فقد بين الفقهاء في أبواب الجهاد والسير، والسياسة الشرعية ما تحتاجه الدولة المسلمة في علاقاتها مع الأمم الأخرى في حالي السلم والحرب، وبنوا هذا الفقه على أساس متين من نصوص الشرع وقواعده، ومن سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومغازيه وسير الخلفاء الراشدين من بعده، فكان فقه السلم والحرب مما يتضح به جلال هذه الشريعة الإسلامية الخاتمة، ويظهر به سموها وسبقها لتقرير مصالح العباد بعدل وحكمة ورحمة.

ولما كانت الأحكام الفقهية تدور مع عللها وجودًا وعدمًا، فإن مجال الاجتهاد الفقهي في كثير من مسائل السلم والحرب لا يزال قائمًا؛ لتغير كثير من الواقع والأعراف في مجال السلم، ولتغير طبيعة الحروب الحديثة عن تلك القديمة.

ومما بحثه الفقهاء (في مسائل الحرب أصناف المحميين من القتل، ممن لا يجوز قتلهم، ولا استهدافهم بالرمي، ولا غيره من أعمال الحرب، فنظروا في النصوص الشرعية الواردة بشأن من لا يقتلون أثناء الحرب، واستنبطوا عللها، ثم طبقوها على واقع الحروب في زمنهم.

وقد رأيت من الأهمية بمكان إعادة النظر والبحث الفقهي في أصناف من لا يجوز قتلهم، باستقراء ذلك من كتب الفقه، وجمع تعليلات الفقهاء واستدلالاتهم؛ لاستنباط مناط الحكم بالحماية الذي طبقوه على واقع الحروب في زمنهم، ومحاولة تطبيقه على واقع الحروب الحديثة، والأعراف الدولية التي تقسم الناس فيما يتعلق بالحروب إلى: عسكريين ومدنيين، ثم مقارنة ما قرره الفقهاء بما تقرر حديثا في القانون الدولي الإنساني.

ومن هنا كان عنوان هذا البحث:"المحميون من القتل أثناء الحرب، دراسة فقهية مقارنة بالقانون الدولي".

تتجلى مشكلة البحث في تشتت مسائله في كتب الفقه، وعدم وجود استقراء تام للأصناف التي حكم الفقهاء أو بعضهم بحمايتها، كما أن اختلاف طبيعة الحروب القديمة والحديثة يوجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت