المبحث الخامس
مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون الدولي الإنساني في تعيين المحميين من القتل أثناء الحرب
بعد استعراض أصناف المحميين من القتل والاستهداف المباشر في الفقه الإسلامي، وفي القانون الدولي الإنساني، نجد أن القانون الدولي الإنساني من خلال اتفاقيات جنيف لعام 1949 م، والبروتوكولين الإضافيين لعام 1977 م، يلتقي في الجملة مع ما قرره الفقه الإسلامي مع فارق كبير في الزمن، يدرك المرء خلاله سبق الفقه الإسلامي لتقرير مبدأ الحماية للمستضعفيين والمعتزلين للحروب.
ومع ذلك نجد اختلافًا في بعض الجزئيات بين ما قرره الفقهاء، وبين ما قررته الاتفاقيات الدولية، وسنذكر فيما يلي نقاط الاتفاق، والاختلاف، وسبب الاختلاف، ونوعه.
أولًا: نقاط الاتفاق بين الفقه الإسلامي والقانون الدولي:
تتلقى قواعد الحماية في القانون الدولي مع ما قرره الفقهاء (في الجملة، وأبرز نقاط الاتفاق هي:
1.التأكيد على أن القتال إنما يتوجه للمقاتلين من العدو، والتفرقة والتمييز بين المقاتلين وغير المقاتلين، فالمقاتلون هم الهدف المشروع للعمليات القتالية، وأما غير المقاتلين ممن كف عن القتال، وصار إلى حال لا يشكل فيها خطرًا على المقاتلين فلا يجوز استهدافه بالقتل أو الرمي.
2.التأكيد على حماية ذوي الجانب المستضعف، وهم في الغالب أكبر المتضررين من الحرب، لضعفهم عن الدفاع عن أنفسهم، فأكد الفقه الإسلامي حماية النساء والأطفال والشيوخ والزمنى وذوي الإعاقة، وتبع القانون الدولي الإنساني الفقه في التأكيد على حماية خاصة لهؤلاء.
3.التأكيد على حماية الأشخاص المرافقين للجيوش، المخصصين لأعمال خدمية غير قتالية، فقرر كثير من الفقهاء حماية الأجراء والعسفاء والمستخدمين التابعين للجيش للخدمة، وقرر القانون الدولي الإنساني حماية الأطباء وأفراد الخدمات الطبية، وعمال الدفاع المدني لكون أعمالهم غير قتالية.
4.الاتفاق على أن شرط الحماية للأصناف المحمية هو عدم القتال أو المشاركة في الأعمال القتالية، وانعدام النفع والضرر منهم فيما يتعلق بميزان القوى بين المتحاربين.
ثانيًا: نقاط الاختلاف بين الفقه الإسلامي والقانون الدولي الإنساني في أصناف المحميين من القتل أثناء الحرب: