أبرز مسائل الاختلاف بين ما قرره الفقهاء (في أصناف المحميين من القتل أو القصد بالقتل، أثناء القتال، وبين ما قرره القانون الدولي عبر اتفاقيات جنيف والبروتوكولين الإضافيين هي:
1.حماية رجال الهيئات الدينية والوعاظ المرافقين للجيش:
نص البروتوكول الإضافي في الأول على حماية أفراد الهيئات الدينية، كالوعاظ، والمكفين بإقامة الشعائر الدينية المرافقين للقوات المسلحة [1] ، بينما قرر الفقهاء أن شرط حماية الرهبان وأرباب الصوامع هو الانقطاع للعبادة في بيوتهم أو صوامعهم واعتزالهم الحرب، وشرط أكثر الفقهاء وعدم مخالطة الناس والعزلة التامة [2] .
فمرافقة الرهبان والوعاظ ورجال الدين للجيوش يسقط شرط حمايتهم في الفقه الإسلامي، مع ملاحظة أن رجال الهيئات الدينية قد يدخلون في الحماية بوصف آخر كأن يكونوا أجراء أو عسفاء أو زمنى ونحو ذلك.
2.حماية المقاتل العاجز عن القتال:
قررت الاتفاقيات الدولية حماية المقاتل الذي صار إلى حال من العجز عن استمرار القتال لجرح أو مرض [3] وهذا يختلف عما قرره الفقهاء (حيث يرى عامة الفقهاء أن الجريح في المعركة يجوز الإجهاز عليه في أرض المعركة، وقتله، إلا في قتال أهل البغي من المسلمين، فلا يجهز على جريحهم إلا أن تكون لهم فئة يخاف أن يأووا إليها أو خيف عودته إلى البغي، ومنع الشافعية الإجهاز على جريح البغاة مطلقًا [4] .
فالمقاتل العاجز لجرح أو مرض يجوز قتله، ويجوز إبقاؤه عند الفقهاء، بينما قرر القانون الدولي الإنساني حمايته وعدم قتله.
3.حماية المريض والجريح ممن يرجى شقاؤه وعودته إلى قوته:
(1) انظر: ص 59 من هذا البحث.
(2) انظر: ص 31 من هذا البحث.
(3) انظر: ص 60 من هذي البحث.
(4) انظر: السرخسي، شرح السير الكبير (4/ 1438، 1440) ؛ المبسوط (10/ 126) ؛السمرقندي، تحفة الفقهاء (3/ 313) ؛ ابن نجيم، البحر الرائق (5/ 152) . والقرافي، الذخيرة (12/ 79) ؛ ابن جزي، القوانين الفقهية (239) ؛ المواق، التاج والإكليل (8/ 368) ؛ الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/ 299) . والشافعي، الأم (4/ 254) ؛ الشيرازي، المهذب (3/ 250) ، الجويني، نهاية المطلب (17/ 142) ؛ النووي، روضة الطالبين (10/ 258) . وابن قدامة، المغني (13/ 180،(12/ 242) ، الزركشي، شرح مختصر الخرقي (6/ 220، 226) الحجاوي الإقناع (2/ 10) ؛ البهوتي، شرح منتهى الإرادات (1/ 625) .