الصفحة 44 من 78

المبحث الثاني

مناط الحكم بالحماية من القتل أثناء الحرب في الفقه الإسلامي

تقدم ذكر الأصناف المحمية من العدو حال الحرب، المذكورة في كتب الفقه، وبيان اختلاف الفقهاء (في بعضها، وسنبين في هذا المبحث مناط الحكم بالحماية من القتل والقصد بالأعمال الحربية لأصناف من العدو حال لحرب، والذي يتضح به سبب الخلاف الرئيس بين الفقهاء في الحكم بالحماية لبعض الأصناف أو عدمه، فللفقهاء (اتجاهان في استنباط مناط الحكم بالحماية الذي وردت به النصوص لبعض أصناف العدو.

الاتجاه الأول: أن مناط الحكم بالحماية من القتل حال الحرب هو: النص من الشارع على منع قتل شخص، أو صنف من العدو، وامتناع ذلك المنصوص عليه من القتال، ثم إن أصحاب هذا الاتجاه نظروا في النصوص فلم يثبت عندهم إلا النهي عن قتل النساء والصبيان، فقرروا المناط فيهم بأنه: علة قاصرة مركبة، وهي: كونهم نساء ًوصبيانًا مع كونهم لا يقاتلون [1] .

وهذا الاتجاه يقول به الشافعي (في أحد قوليه، وهو الأظهر من مذهبه [2] ، وهو قول ابن حزم [3] .

وصياغة المناط بهذه الصورة مفهوم من كلام هؤلاء العلماء (، ففي هذا المعنى يقول الشافعي (( ت: 204 هـ) :"وإنما تركنا قتل النساء، والولدان بالخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنهم ليسوا ممن يقاتل" [4] .

وقال في موضع أخر بعد ذكر منع قتل الرهبان، وهو أحد قوليه:"وإنما قلنا هذا تبعًا لا قياسًا، ولو أنا تركنا قتل الرهان؛ لأنهم في معنى من لا يقاتل تركنا قتل المرضى حين نغير عليهم، والرهبان وأهل الجبن والأحرار والعبيد وأهل الصناعات الذين لا يقاتلون ...." [5] .

(1) انظر: في صياغة هذا المناط: هيكل، محمد خير، الجهاد والقتال في السياسية الشرعية (3/ 1269) .

(2) انظر: الشافعي الأم (4/ 253، 254) ، المزني، المختصر (8/ 379) ؛ الشيرازي، المهذب (3/ 278) ؛ الجويني، نهاية المطلب (17/ 455، 463) ؛ الغزالي، الوسيط (7/ 21) ؛ النووي، روضة الطالبين (10/ 243) الأنصاري، أسنى المطالب (4/ 190) .

(3) وذلك على أصله بمنع القياس، انظر ابن حزم، المحلى (5/ 348، 351) .

(4) الأم (4/ 253) .

(5) الأم (4/ 254) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت