الصفحة 45 من 78

وبناء على هذه العلة القاصرة المركبة يمتنع القياس على الصنفين المنصوص عليهما وهما النساء والصبيان.

الاتجاه الثاني: إن مناط الحكم بالحماية من القتل في حال الحرب، هو انعدام المقاتلة، وامتناع النفع والضر منه في الحرب بشكل دائم، إما طبيعة أو عادة.

وبمثل هذا الاتجاه فقهاء الحنفية [1] ، والمالكية [2] والحنابلة [3] ، وأحد القولين عند الشافعية [4] .

وهذا المناط بهذه الأوصاف مفهوم من نصوص هؤلاء الفقهاء في تعداد المحميين من القتل في الحرب، ومن استدلالاتهم وتعليلاتهم.

وفي هذا المعنى يقول السرخسي (( ت:483 هـ) عن الرهبان:"فأما إذا أغلقوا أبواب الصوامع على أنفسهم فإنهم لا يقتلون .... لتركهم القتال أصلًا، وهذا لأن المبيح للقتل شرهم من حيث المحاربة، فأما إذا أغلقوا الباب على أنفسهم اندفع شرهم مباشرًا وتسبيبًا" [5] .

ويقول الكاساني (( ت:587 هـ) :"والأصل في هذا أن كل من كان من أهل القتال يحل قتله سواء قاتل أو لم يقاتل، وكل من لم يكن من أهل القتال لا يحل قتله إلا إذا قاتل حقيقة، أو معنى بالرأي، والطاعة، والتحريض، وأشباه ذلك" [6] .

ويقول ابن رشد (( ت: 520 هـ) : عن رهبان الديارات والصوامع:"لاستوائهم في العلة التي من أجلها نهي عن قتلهم، وهي اعتزالهم لأهل دينهم، وترك معونتهم لهم بقتال أو رأي "، ثم قال:"والدليل قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في المرأة التي وقف عليها وهي مقتولة فقال:"

(1) انظر: الطحاوي، شرح معاني الآثار (3/ 224، 225) ؛ السرخسي، السير الكبير (1/ 41) ، (4/ 1417) ، (5/ 1807، 1809) ؛ الكاساني بدائع الصنائع (7/ 101) ؛ المرغيناني، الهداية (2/ 380) ؛ العيني، البناية (7/ 109) ؛ الزيلعي، تبيين الحقائق (3/ 245) .

(2) انظر: ابن رشد، البيان والتحصيل (2/ 559) ؛ ابن رشد، بداية المجتهد (2/ 248) ، القرافي، الدخيرة (3/ 397) ؛ الخرشي، شرح مختصر خليل (3/ 112) ؛ النفراوي، الفواكه الدواني (1/ 399) ؛ عليش، منح الجليل (3/ 146) .

(3) انظر: ابن قدامة، المغني (13/ 178) ؛ ابن تيمية، مجموع الفتاوى (28/ 354، 660) ؛ ابن القيم، أحكام أهل الذمة (1/ 165) ؛ ابن مفلح، الفروع (10/ 255) ؛ المرداوي، الإنصاف (10/ 72) .

(4) انظر: ما تقدم من المراجع في الفقه الشافعي.

(5) الشرح السير الكبير (1/ 41) .

(6) بدائع الصنائع (7/ 101) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت