الصفحة 46 من 78

"هاه ما كنت هذه تقاتل" [1] ، أذ يدل ذلك من قوله على أنه إنما يقتل من أهل الكفر من يقاتل" [2] ."

وقال ابن رشد الحفيد (( ت: 595 هـ) :"والسبب الموجب بالجملة لاختلافهم، اختلافهم في العلة الموجبة للقتل، فمن زعم أن العلة الموجبة لذلك هي الكفر، لم يستثن أحدًا من المشركين، ومن زعم أن العلة في ذلك إطاقة القتال، للنهي عن قتل النساء مع أنهن كفار، استثنى من لم يطق القتال، ومن لم ينصب نفسه إليه" [3] .

ويقول ابن دقيق العيد (( ت: 702 هـ) :"الأصل عدم إتلاف النفوس، وإنما أبيح منه ما يقتضيه دفع المفسدة، ومن لا يقاتل ولا يتأهل للقتال في العادة ليس في إحداث الضرر كالمقاتلين، فرجع إلى الأصل فيهم، وهو المنع" [4] .

ويقول الإمام أحمد (، في رواية عنه:"من أطبق بابه على نفسه، ولم يقاتل، لم يقتل ولا جزية عليه" [5] .

ويقول ابن قدامة (( ت: 620 هـ) :، عن الشيخ:"ولأنه ليس من أهل القتال، فلا يقتل كالمرأة وقد أومأ النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هذه العلة في المرأة، فقال:"ما بالها قتلت، وهي لا تقاتل" [6] ، والشيخ الهم مقيس عليها" [7] .

ويقول ابن تيمية (( ت: 728 هـ) :"إذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد، ومقصودة هو أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا فمن امتنع من هذا قوتل باتفاق المسلمين، وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة كالنساء والصبيان والراهب والشيخ الكبير والأعمى، والزمنى، ونحوهم، فلا يقتل عند جمهور العلماء إلا أن يقاتل بقوله أو فعله ..." [8] .

ويقول الشوكاني (( ت: 1250 هـ) :"قوله: ولا أصحاب الصوامع"، فيه دليل على أنه لا يجوز قتل من كان متخليًا للعبادة، كالرهبان، لإعراضه عن ضر المسلمين، والحديث وإن كان فيه المقال المتقدم؛ لكنه معتضد بالقياس على الصبيان والنساء بجامع عدم النفع والضر،

(1) سبق تخريجه ص 21.

(2) البيان والتحصيل (2/ 558، 559) .

(3) بداية المجتهد (2/ 148) .

(4) إحكام الأحكام، شرح عمدة الأحكام (2/ 310) .

(5) ذكرها ابن القيم في أحكام أهل الذمة (1/ 165) .

(6) تقدم تخريجه بلفظ:"ما كانت هذه لتقاتل"ص 21.

(7) المغني (13/ 178) .

(8) مجموع الفتاوى (28/ 354) ، ونحوه في (28/ 660) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت