الصفحة 43 من 78

النبي - صلى الله عليه وسلم - لمناط الحكم باستثناء هؤلاء بقوله في المرأة"ما كانت هذه لتقاتل" [1] .

فعامة الناس ممن لا يتعاطى السلاح ولا يشترك في قتال، وإنما همه كسب معاشه وقوته وقوت من يعول يصدق فيهم أنه لا يقاتلون.

عاشرًا: الرسل: نص الفقهاء (أن رسل العدو آمنون، فلا يتعرض بالقتل أو الأذى، ولهم دخول أرض الإسلام لتبليغ رسالتهم، وهذا الأمان منعقد لهم في حال قيام الحرب، إذا دلت الأمارات، أنهم رسل، كحملهم كتابًا من رئيسهم، أو كانوا معروفين بأعيانهم أنهم رسل وسفراء، وأمان الرسل وحمايتهم حتى يؤدوا رسالتهم ثم يعودوا لمأمنهم لا خلاف فيه بين الفقهاء [2] ، وقد دلت نصوص السنة على أن الرسل لا يقتلون، فمن ذلك:

1.أن رسولي مسلمة قدما على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال لها:"فما تقولان أنتما"؟ قالا: نقول كما قال، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما" [3] . فدل هذا على أن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ألا تقتل الرسل [4] .

2.ما جاء عن أبي رافع - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له؛ لما جاء برسالة من قريش، فوقع الإسلام في قلبه:"إني لا أخيس العهد، ولا أحبس البرد" [5] . وفي هذا الحديث بيان لحكم الرسل، وأنه لا يتعرض لهم بالحبس ولا غيره [6] .

(1) تقدم تخريجه ص 21.

(2) قال الشوكاني في السيل الجرار (968) :"لو قال قائل أن تأمين الرسل قد اتفقت عليه الشرائع لم يكن ذلك بعيدًا". وانظر: أبو يوسف، الخراج (205) ؛ السرخسي شرح السير الكبير (2/ 515) ؛ ابن نجيم، البحر الرائق (5/ 109) . والإمام مالك، المدونة (1/ 502) ؛ المواق، التاج والإكليل (4/ 562) . والمزني، المختصر (8/ 385) ؛ الماوردي، الحاوي الكبير (14/ 353) ؛ الشيرازي، المهذب (3/ 178) . وابن قدامة المغني (13/ 236) ؛ المقدسي، الشرح الكبير (10/ 358) ؛ البهوتي، شرح منتهى الإرادات (1/ 654) .

(3) أخرجه أبو داود في السنن، كتاب الجهاد، باب في الرسال، (2761) ، (3/ 83) ، الحاكم في المستدرك (3/ 54) ، والطيالسي في المسند (1/ 202) ، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (7/ 301) من طريق محمد بن إسحاق عن سعد بن طارق عن سلمة بن نعيم عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، وقد صرح ابن إسحاق في طريق الحاكم بالسماع والتحديث، انظر: ابن الملقن، البدر المنير (9/ 91) . وأخرجه أحمد في المسند (6/ 400) من طريق عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن ابن مسعود، وحسن إسناده الهيثمي في مجمع الزوائد (5/ 314) ، وجزم بثبوته ابن القيم في زاد المعاد (5/ 80) .

(4) انظر: ابن القيم، محمد بن أبي بكر، زاد المعاد (5/ 80) .

(5) أخرجه أبو داود في السنن، كتاب الجهاد، باب في الإمام يستجن به في العهود (2758) ، (3/ 82) ، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب السير، باب الرسل والبرد (8621) ، (8/ 52) ، وابن حبان في صحيحه (11/ 233) ، والحاكم في المستدرك (3/ 691) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (3/ 318) ، وحكم بثبوته ابن القيم في زاد المعاد (5/ 80) .

(6) انظر: ابن القيم، زاد المعاد (5/ 80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت