المعتزل، والفلاح، كما أنه يعتضد بالقياس على المرأة والصبي بجامع انعدام القتال منهم [1] .
وعلى هذا فالذي يظهر - والله أعلم - أن قول جابر - رضي الله عنه -، يفيد حماية التجار من القتل ما لم يقاتلوا أو يعينوا على القتال، وهو متسق في دلالته مع النصوص الواردة في ترك قتل من لا يقاتل من العدو، أما استدلال ابن حزم بالآية فهي مخصوصة بمن يقاتل من المشركين لقوله تعالى"وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم" [2] .على تفسير ابن عباس (، وبالقياس الصحيح على النساء والصبيان.
تاسعًا: الُّسْوَقة: الُّسْوَقة في اصطلاح الفقهاء هم الرعية، وأوساط الناس [3] ، وقد بين الشافعية حكم السوقة الذين لا يتعاطون الأسلحة، ولا يمارسون القتال من حيث الحماية حال الحرب أو عدمها، و بينوا أن فيهم طريقين:
الطريق الأول: القطع بجواز قتلهم.
الطريق الثاني: أنهم كالعسفاء والشيوخ وأن حكم قتلهم على القولين:
القول الأول: أنهم محميون من القتل ما لم يشتركوا أو يعينوا.
القول الثاني: أنهم يحل قتلهم حال الحرب، ويحل استبقاؤهم، وهو الأظهر في المذهب [4] .
ولم أجد فيما أطلعت عليه من كتب الفقهاء من تعرض لبيان حكم السوقة بهذا المعنى غير الشافعية، ولا شك أن القول بعدم قتل السوقة وهم عامة الرعية وأوساط الناس إذا لم يحملوا السلاح ولم يكونوا ممن يقاتل يوسع دائرة المحميين من القتل حال الحرب في الفقه الإسلامي [5] .
وهذا القول يدل عليه القياس الصحيح على المنصوص على استثناءهم من القتل كالنساء والصبيان والشيوخ والرهبان والعسفاء، وقد نبه
(1) انظر: أبو غدة، حسن بن عبد الغني، قضايا فقهية في العلاقات الدولية (262) .
(2) سورة البقرة آية رقم 190 وانظر تفسير ابن عباس 21.
(3) انظر: الكاساني، بدائع الصنائع (7/ 64) ، الهيثمي، تحفة المحتاج مع حاشية الشرواني (9/ 241) ، والسوقة في اللغة هم غير الملوك، فمن لم يكن ملكًا فهو سوقة، وليس محصورًا في أهل السوق، بل هم الرعية التي يسوسها الملوك. انظر: الأزهري، تهذيب اللغة (9/ 184) ، الزبيدي، تاج العروس (25/ 479) .
(4) ورجح الجويني جريان القولين فيهم كالعسفاء، انظر: الجويني، نهاية المطلب (17/ 466) ؛ الغزالي، محمد بن محمد، الوسيط (7/ 21) ؛ النووي، روضة الطالبين (10/ 244) ؛ الأنصاري، أسنى المطالب (4/ 190) ؛ الشربيني، مغني المحتاج (6/ 30) .
(5) وفي ذلك يقول الجويني في نهاية المطلب (17/ 466) "وإذا طردنا القولين فيهم فالمقتولون من الكفار الأقلون".