الصفحة 32 من 64

وقد جاء في كتب اللغة وآدابها ما يوحي بمعناها ويفيد مدلولها، مما يعني عدم اختصاصها بتلك العلوم الثلاثة -القواعد الفقهية والفقه وأصوله- من ذلك -ما تقدم ذكره-:"من لكَ بأخيك كلِّه" [1] ، وبمعناه"أيُّ الرجال المُهذَّبُ" [2] .

وقولهم:"من كُثر صوابُهُ لم يُطرح لقليل الخطأ" [3] ، و"أرض من المركب بالتعليق" [4] ، و"رَضِي من الوفاء باللَّفَاء" [5] -أي: الحقير- وأيضًا:"كلُّ الحذاء يحتذي الحافي الوَقِعُ" [6] ، و"قد يدفع الشر بمثله إذا أعياك غيرُه" [7] ، وقال بكر المزني:"اجتهدوا في العمل فإن قصّر بكم ضَعْفٌ فكُفّوا عن المعاصي" [8] ، إلى غير ذلك [9] .

تنبيه:

آثرت أن تكون صياغة هذه القاعدة بلفظ"ما لا يدرك كله لا يترك جُلُّه"بدلًا عما ورد في تلك الكتب -المذكورة آنفًا- لكونه أدق وأدل على مفاد القاعدة؛ إذ لفظة"جُلّ"بمعنى معظم الشيء وأكثره، بخلاف لفظة"كل"فإنها هنا بمعنى مجموع الشيء لا جميعه، فبتكرارها كأنه قال: ما لا يدرك مجموعه لا يترك مجموعه [10] .

(1) قاله أكثم بن صيفي. انظر: المعمرين للسجستاني (ص 12) وجمهرة الأمثال للعسكري (448، 1921) .

(2) من شعر النابغة الذبياني في ديوانه (ص 28) تمامه: ولست بمستبق أخًا لا تلمه ... على شعث ...

(3) انظره في: الأمثال والحكم (862) ، وقوانين الوزارة (ص 151) وتسهيل النظر (ص 246) ثلاثتها للماوردي.

(4) انظره في: مجمع الأمثال للميداني (1588) .

(5) انظره في: المصدر نفسه (1604) .

(6) انظره في: المصدر نفسه (3012) .

(7) انظره في: المصدر نفسه (2857) .

(8) نسبه إليه الجاحظ في البيان والتبيين (3/ 161) ، وذكره بدون نسبة للماوردي في أدب الدنيا والدين (ص 141) .

(9) كقولهم:"زوج من عود خير من قعود"انظره في: مجمع الأمثال (1729) .

وقول طرفة: أبا منذر أفنيتَ فاستبق بعضنا ... حنانيك بعضُ الشرِّ أهونُ من بعض.

وقولهم:"يكفيك من القلادة ما أحاط بالعنق"ذكره الجاحظ في: البيان والتبيين (1/ 207، 2/ 68) ، وفي كتاب الحيوان (3/ 99) .

(10) وقد ورد التعبير عنها بهذا اللفظ"ما لا يدرك كله لا يترك جُلُّه"في بعض كتب المعاصرين، انظر على سبيل المثال: نظرية التقريب والتغليب للريسوني (ص 290) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت