هناك عدد كبير من القواعد لها صلة بقاعدتنا هذه"ما لا يدرك كله لا يترك جله"غير أن هذه القواعد ليست على درجة واحدة في القرب، فمنها ما يتفق معها دلالة ومعنى، ومنها ما يقاربها في ذلك، أو يشاركها في بعض ما تدل عليه.
من الأول: مما يتفق معها دلالة ومعنى:
1 -من قدر على بعض العبادة وعجز عن باقيها هل يلزمه الإتيان بما قدر عليه منها؟ [1] .
2 -لا يترك القليل من السنة للعجز عن كثيرها [2] .
3 -من قدر على بعض الشيء لزمه [3] .
4 -المحافظة على الواجب بقدر الإمكان [4] .
5 -العجز عن بعض الواجبات لا يسقط ما بقي منها [5] .
6 -الطاعة بحسب -أو على حسب- الطاقة [6] .
ومن الثاني: مما يقاربها في الدلالة والمعنى، أو يشاركها في بعض ما تدل عليه:
1 -معظم الشيء يقوم مقام كله [7] .
وفي لفظ: الأكثر يقوم مقام الكل [8] ، أو الأقل تبع للأكثر، وللأكثر حكم الكل [9] .
وفي لفظ: حكم البعض كحكم الكل [10] .
معنى القاعدة: أن الشارع -في بعض المسائل- قد يجعل لأكثر الشيء حكم كله، فإذا وجد ذلك الأكثر استحق حكم الكل، ولا يؤثر فيه تخلف الأقل أو عدم وجوده [11] إذ عدم حصول الكل لا يمنع من تعلق الحكم بالأكثر.
من فروع القاعدة:
(1) ذكرت بهذا اللفظ في: قواعد ابن رجب (1/ 43) ، وتحفة أهل الطلب (ص 9) ، ونحوه في قواعد الأحكام (2/ 7) .
(2) انظرها بهذا اللفظ في: المغني لابن قدامه (1/ 137) ، وموسوعة القواعد الفقهية (8/ 953) .
(3) انظرها بهذا اللفظ في: المصدر نفسه (8/ 953، 11/ 1155) . وفي المنثور للزركشي (1/ 227) بلفظ:"البعض المقدور عليه هل يجب؟". وفي الأشباه والنظائر لابن الوكيل (1/ 386) "القادر على بعض الواجب في صور".
(4) ذكرت بهذا اللفظ في: شرح منهاج النووي للمحلي (2/ 35) ، ونهاية المحتاج (3/ 119) .
(5) ذكرت بهذا اللفظ في: الحاوي للماوردي (3/ 374) .
(6) ذكرت بهذا اللفظ في: المبسوط للسرخسي (1/ 74، 212) ، وموسوعة القواعد الفقهية (6/ 301) .
(7) ذكرت بهذا اللفظ في: المنظور للزركشي (3/ 183) . وفي بدائع الصنائع (6/ 152) : الأقل يدخل في الأكثر.
(8) انظر: المبسوط (1/ 64، 4/ 65، 77) ، وبدائع الصنائع (3/ 60، 135، 311، 389) .
(9) انظر: المصدر نفسه (2/ 52، 3/ 39) ، وبدائع الصنائع (3/ 69، 89) ، وقواعد المقري (2/ 510) .
(10) ذكرت بهذا اللفظ في: بدائع الصنائع (4/ 332، 496) .
(11) انظر: كتاب القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير (1/ 438) ، وموسوعة القواعد الفقهية (2/ 254) .