صلى الله عليه وسلم: (إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه، فإن لم يجلسه معه فليناوله أُكْلَةً أو أكلتين، أو لقمة أو لقمتين، فإنه وَلي حَرَّه وعلاجه) متفق عليه [1] .
قال ابن حجر: قوله: (فإن لم يجلسه معه) يفهم منه إباحة ترك إجلاسه معه [2] ، وحُكِي عن ابن المنذر أنه نقل عن جميع أهل العلم: أن الواجب إطعام الخادم من غالب القوت الذي يأكل منه مثله في تلك البلد، وأن للسيد أن يستأثر بالنفيس من ذلك، وإن كان الأفضل إشراكه معه في ذلك [3] . اهـ.
وقال الملا علي القاري [4] : في شرح قوله صلى الله عليه وسلم: (فليناوله أكلة أو أكلتين) "أو للتنويع، أو بمعنى بل، وسببه أن لا يصير محرومًا؛ فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله".
وأيضًا لا يقتصر إعمالها في الأوامر والتكاليف، بل يتجاوز ذلك إلى ما يجري مجرى الأخبار، كحديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن خير دور الأنصار: دار بني النجار، ثم عبد الأشهل، ثم دار بني الحارث ثم بني ساعدة، وفي دور الأنصار خير) قال سعد بن عبادة: يا رسول الله، خُيِّر دور الأنصار فجُعِلْنا آخرًا. فقال: (أو ليس بحسبكم أن تكونوا من الخيار) أخرجه البخاري [5] .
فقوله صلى الله عليه وسلم: (بحسبكم أن تكونوا من الخيار) أي: بعَدِّ داركم من الخيار من دور الأنصار حصلت لكم الفضيلة، وإن لم يتحقق لكم تمامها.
(1) أخرجه البخاري (2557، 5460) والسياق له، ومسلم (1663) عن أبي هريرة.
(2) فتح الباري (5/ 227) .
(3) المصدر نفسه (9/ 726) ، وانظر: تحفة الأحوذي (5/ 587) ، وشرح مختصر صحيح مسلم لصديق خان (4/ 86) .
(4) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 517) ، ومثله في عون المعبود (10/ 326) .
(5) (3791) وأخرجه البخاري أيضًا (3789) ، ومسلم (2511) عن أبي أسيد، وأخرجه مسلم (2512) عن أبي هريرة.