أولًا: التعريف بمفردات العنوان والألفاظ ذات الصلة به.
أ- تعريف الإدراك:
الإدراك لغة: اللَّحَاق [1] والوصول إلى الشيء، يقال: أَدْركتُهُ إِدْراكًا إذا طلبْتُهُ فلحقتُهُ [2] ، والدَّرَك -محركة الراء- اسم من الإدراك مثل اللَّحَق [3] .
وفي الاصطلاح: الصورة الحاصلة من الشيء عند العقل مطلقًا [4] .
وهو أعم من أن يكون ذلك الشيء مجردًا أو ماديًا، جزئيًا أو كليًا، حاضرًا أو غائبًا، بحكم أو بلا حكم -أي تصديقًا أو تصورًا- حاصلًا في ذات المدرك أو في آلته [5] .
والظاهر أن المقصود به هنا ما يفيده المعنى اللغوي: أدرك الشيء إذا لَحِقَهُ وبَلَغَهُ وناله [6] .
ب- تعريف الكل:
الكل لغة: اسم لجميع أجزاء الشيء، للمذكر والمؤنث [7] . ولا تدخل عليه الألف واللام؛ لأنه لازم الإضافة، إلا إذا كانتا عوضًا عن المضاف إليه فـ"الكل"تقديره: كله. أو يراد لفظه كما يقال:"الكل"لإحاطة الأفراد [8] .
وفي الاصطلاح: ما تركب من جزأين فصاعدًا [9] .
والمراد به هنا: ما يكون الحكم فيه على المجموع، لا الجميع [10] .
ج- تعريف الترك:
هو لغة: من ترك الشيء تَرْكًا، أي خَلاّه [11] .
وفي الاصطلاح: عدم فعل المقدور مطلقًا [12] . سواء كان هناك قصد من التارك أو لا، كما في حالة الغفلة والنوم، وسواء تعرض لضده أو لم يتعرض [13] .
د- تعريف الجل:
من جَلَّ الشيء إذا عَظُم، وجُلُّ الشيء: معظمه [14] ، وجلّه كثيرُهُ [15] ، والجَلَل: الأمر العظيم [16] "وعُبِّر به عن الشيء الحقير، وعلى ذلك قوله: كلُّ مصيبة بعده جَلَلٌ" [17] .
(1) في الصحاح (4/ 1582) ،"الإدارك اللحوق"، وقال في مختار الصحاح (ص 157) :"قلت: صوابه اللحاق"وفي المصباح المنير (ص 210) :"لحقه الثمن لحوقًا: لزمه. فاللحوق اللزوم، واللحاق الإدراك".
(2) انظر: لسان العرب (2/ 1364) ، ومقاييس اللغة (2/ 269) ، والمصباح المنير (ص 73) مادة: درك.
(3) انظر: لسان العرب (2/ 1364) والقاموس المحيط (ص 1211) : درك.
(4) كشاف اصطلاحات الفنون (2/ 484) ، وحاشية السيالكوتي على شرح المواقف (1/ 80) .
(5) انظر: كشاف اصطلاحات الفنون (2/ 484) ، والبحر المحيط (3/ 51) ، والتعريفات (ص 13) .
(6) انظر: المعجم الوسيط (ص 281) .
(7) القاموس المحيط (ص 1361) : كل.
(8) الكليات للكفوي (ص 742) : كل.
(9) انظر: آداب البحث والمناظرة للشنقيطي (ص 21) ، والتعريفات للجرجاني (ص 195) .
(10) ويشترك معه في هذه المادة اصطلاحان آخران: الكلية، والكلي.
فالكلية: هي الحكم على كلل فرد من أفراد الحقيقة. والفرق بينهما: أن الكل لا يتبع الحكم فيه كل فرد من أفراده حال كونه مستقلًا، بل يحكم عليه بالمحمول على مجموعه لا جميعه. وأما الكلية: فإن الحكم يتبع فيها كل فرد من أفرادها.
والكلي: هو ما لا يمنع تعقل معناه وقوع الشركة فيه. والفرق بينه وبين الكل: أن الكلي يمكن الحمل عليه بنفسه من غير حاجة إلى اشتقاق أو إضافة. وأما الكل فلا يحمل على أفراده حمل مواطأة بل حمل إضافة.
انظر: الكليات للكفوي (ص 745) ، وكشاف اصطلاحات الفنون (3/ 1259) ، وآداب البحث والمناظرة (ص 22) .
(11) انظر: لسان العرب (1/ 430) ، والصحاح (4/ 1577) ، وتاج العروس (13/ 530) : ترك. وانظر: شرح المواقف للجرجاني (6/ 139) ، وكشاف اصطلاحات الفنون (1/ 168) ، والكليات (ص 298 - 299) .
(12) انظر: كشاف اصطلاحات الفنون (1/ 168) والكليات (ص 298 - 299) ، وليس فيهما لفظة: مطلقًا.
(13) وقيل: انصراف القلب عن الفعل، وكف النفس عن ارتياده، وإنما يكون فيما قصد تركه دون ما لم يقصد.
وقيل: فعل ضد ما هو مقدور له. واحترز فيه من"العدم"فإنه لا يصلح أثرًا للقدرة الحادثة.
انظر: شرح المواقف للجرجاني (6/ 139) ، وكشاف اصطلاحات الفنون (1/ 168) ، والكليات (ص 298 - 299) .
(14) انظر: لسان العرب (1/ 663) ، والقاموس المحيط (ص 1264) : جلل.
(15) انظر: شرح مشكاة المصابيح للملا علي القاري (2/ 611 - 612) ، والنهاية لابن الأثير (1/ 287) .
(16) مقاييس اللغة (1/ 417) : جل.
(17) المفردات في غريب القرآن (ص 95) : جل.