الصفحة 30 من 64

ثانيًا: معنى القاعدة اصطلاحًا:

إذا تعذر فعل الشيء على وجه الكمال، لقصور في قدرة المكلف، وقد أمكنه الإتيان ببعض الفعل، فإنه يفعل المقدور عليه، ولا يترك الكل بحجة عجزه عن بعضه؛ لأن إيجاد الشيء في بعض أفراده -مع الإمكان- أولى من إعدامه كلية.

ثالثًا: أهمية القاعدة:

هذه القاعدة بالنظر إلى مجالات تطبيقها وإعمالها، فإنها لا تتقيد يجانب معين من العلم، ولا بباب واحد من أبواب الفقه، بل يندرج تحتها مسائل كثيرة من أبواب شتى؛ لكونها تتعلق بالمأمورات الشرعية، والتي هي تمثل الجانب الغالب من التكاليف الشرعية، إذ الشريعة إما أوامر يراد امتثالها، أو نواهٍ يراد اجتنابها.

ثم إن الأوامر الشرعية كلها مناطة بقدرة المكلف واستطاعته؛ لأن"ما أوجبه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، أو جعله شرطًا للعبادة، أو ركنًا فيها، أو وَقََََََف صحتها عليه: هو مقيد بحال القدرة؛ لأنها الحال التي يؤمر فيها به. وأما في حال العجز فغير مقدور ولا مأمور، فلا تتوقف صحة العبادة عليه" [1] .

وإذا قدر على بعض المأمور وعجز عن باقيه، وجب عليه فعل ما يقدر عليه، ولا يسقط عنه؛ لكونه يعجز عن فعل كل المأمور به، أو يشق عليه؛ فما لا يدرك كله لا يترك كله [2] .

(1) تهذيب السنين لابن القيم (1/ 47) .

(2) انظر: موسوعة القواعد الفقهية للدكتور محمد البورنو (8/ 954) ، وبهجة قلوب الأبرار لابن سعدي (ص 185) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت