الصفحة 11 من 64

القسم الثّالث: مرض مخوف يتحقّق تعجيل الموت بسببه فينظر فيه: فإن كان عقله قد اختلّ مثل من ذبح أو أبينت حشوته, فهذا كميّت لا حكم لكلامه ولا لعطيّته, لأنّه لا يبقى له عقل ثابت, وإن كان ثابت العقل كمن خرقت حشوته أو اشتدّ مرضه ولكن لم يتغيّر عقله صحّ تصرفه وتبرعه, وكان تبرعه من الثلث, فإن عمّر - رضي الله عنه - خرجت حشوته فقبلت وصيّته ولم يختلف في ذلك أحد, وعلي - رضي الله عنه - بعد ضرب ابن ملجمٍ أوصى وأمر ونهى فلم يحكم ببطلان قوله.

القسم الرّابع: مرض مخوف لا يتعجّل موت صاحبه يقينًا لكنّه يخاف ذلك كالبرسام - هو بخار يرتقي إلى الرّأس, ويؤثّر في الدّماغ, فيختل عقل صاحبه - ووجع القلب والرّئة وأمثالها, فإنّها لا تسكن حركتها, فلا يندمل جرحها, فهذه كلها مخوفة سواء كان معها حمّى أو لم يكن.

وأمّا ما أشكل أمره فصرّح جمهور الفقهاء بأنّه يرجع إلى قول أهل المعرفة, وهم الأطبّاء, لأنّهم أهل الخبرة بذلك والتّجربة والمعرفة, ولا يقبل إلا قول طبيبين, مسلمين, ثقتين, بالغين, لأنّ ذلك يتعلّق به حق الوارث وأهل العطايا فلم يقبل فيه إلا ذلك.

وخلاصة القول: أنّ المرض المخوف بأنواعه إن اتّصل به الموت كان مرض الموت ويجري عليه أحكام مرض الموت, وأمّا إن لم يتّصل به الموت, بأن صحّ من مرضه, ثمّ مات بعد ذلك فحكمه حكم الصّحيح, لأنّه لمّا صحّ بعد المرض تبيّن أنّ ذلك لم يكن مرض الموت.

ولتفصيل الأحكام المترتّبة على مرض الموت, والحالات الّتي تلحق به ... ؟

(ج) المرض والتصرفات

الأصل أن المرض لا ينافي أهلية التصرف سواء كان من حقوق الله أو من حقوق العباد لأنه لا يخل بالعقل ولا يمنعه من استعماله، فيصح ما تعلق بعبارته من العقود وغيرها ولكنه لما كان سبب الموت بترادف الآلام، وأنه - أي الموت - عجز خالص، كان المرض من أسباب العجز [1] .

(1) الموسوعة الكويتية (7/ 164) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت