الفصل الثاني
مدى حق الولي فيما يتعلق بمرض مولي
المبحث الأول
تطبيق الإذن الطبي على بعض التصرفات الطبية
المطلب الأول: الإذن الطبي في نقل الأعضاء من إنسان لآخر [1] .
تمهيد: لا جدال في أن الله سبحانه كرم الإنسان وفضله على كثير من خلقه، ونهى عن ابتذال ذاته ونفسه والتعدي على حرماته حيا وميتا.
وكان من مقاصد التشريع الإسلامي حفظ النفس، كما تدل على ذلك الآيتان الكريمتان المتلوتان آنفا، ويدل على تكريم الإسلام للموتى من بني الإنسان ما شرع من التكفين والدفن وتحريم نبش القبور إلا لضرورة، كما يدل على هذا نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن كسر عظم الميت بقوله (كسر عظيم الميت ككسره حيا) .
1 -تعريف نقل الأعضاء يقصد به نقل عضو سليم أو مجموعة من الأنسجة من متبرع Donner إلى مستقبل Recipient ليقوم مقام العضو أو النسيج التالف [2] .
وأول ذكر لغرس الأعضاء أو إعادة غرس عضو لنفس الشخص الذي فقد ذلك العضو في التاريخ الإسلامي هو «ما حدث لقتادة بن النعمان - رضي الله عنه - الذي فقد عينه في معركة أحد (وفي رواية في معركة بدر) ثم أعادها النبي - صلى الله عليه وسلم - فكانت أحسن عينيه وأحدهما بصرًا» .
2 -الإذن الطبي ونقل الأعضاء.
اختلف الفقهاء المعاصرون في ذلك على قولين:
القول الأول - جواز ذلك: وممن ذهب إلى ذلك العلامة جاد الحق و فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا قباني ولجنة الفتوى التابعة لوزارة الأوقاف بدولة
(1) انظر فتاوى الأزهر/نقل الأعضاء من إنسان إلى آخر.
(2) مجلة مجمع الفقه الإسلامي/انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حيًا.