الصفحة 17 من 64

الأول: أنَّه لا يحقُّ لأي إنسان أن يتصرّف في جسم إنسانٍ آخر بغير إذنه؛ فإنّه اعتداء عليه.

وقد قرّر الفقهاء أنّه لا يجوز لأحدٍ أن يتصرّف في ملك الغير أو حقه بلا إذن,

ومنافع الإنسان وأطرافه حق له.

الثاني: أنّه قد يحصل أثناء هذه العملية تلف لنفسٍ, أو عضوٍ, أو منفعةٍ, أو تحصل سراية, فإن لم يكن مأذونًا له ضمن [1] .

الركن الأول - الآذن:

والآذن يختلف باختلاف الحالات:

أولا- المريض وذلك إذا كان تام الأهلية [2] وقد اتفق الفقهاء على عدم جواز تطبيب المريض إلا بعد أخذ إذنه, فإن خالف ذلك وطببه ضمن الطبيب في هذه الحالة. فإن عالجه بإذنه فمات المريض أو تضرر فلا ضمان.

وإنما قيل بتضمين الطبيب في حالة عدم أخذ إذن المريض لأنه فعل فعلا غير مأذون فيه فكان عليه الضمان.

إذن فمادام المريض قادرا على التعبير مستوعبا لما يقول فإنّ الإذن في الإجراء الطبّي حقٌ متمحّض له لا يجوز لأحدٍ أن يفتات عليه فيه، كما أنّه ليس لأحدٍ أن يعترض على إذنه بهذا الإجراء ما لم يكن هناك مبرر شرعي لذلك، ويأذن ولي المريض متى كان المريض غير أهلٍ للإذن، ويجب على الطبيب مباشرة الإجراء الطبي دون استئذان لإنقاذ المريض، ويسقط إذن الولي في حالات الإسعاف التي تتعرض فيها حياة موليه للخطر.

(1) الإذن في إجراء العمليات الطبية أحكامه وآثاره للقاضي بالمحكمة الكبرى بجدة هاني بن عبد الله بن محمد الجبير (6) / شرح القواعد الفقهية للشيخ أحمد الزرقا ص 461, الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكليّة للدكتور محمد البورنو 390.

(2) الفقه الإسلامي وأدلته 7/ 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت