الصفحة 48 من 64

وترك شخص يموت لعدم وجود وسائل الإنعاش، أو لأن وسائل الإنعاش مستخدمة لشخص مات دماغه أمر ليس له ما يبرره.

لهذا وجد الأطباء أنفسهم في حاجة إلى إيجاد مواصفات محددة لتعريف موت الدماغ.

أولًا - اختلف الفقهاء المعاصرون في اعتبار الموت الدماغي موتا شرعا أم لا على قولين:

القول الأول - يعتبر موتا شرعا.

يقول الدكتور أحمد شرف الدين (إن من توقف لديه عمل المراكز العصبية العليا التي تتحكم في وظائف الجسم لا يستطيع أن يتحكم في تعامله مع العالم الخارجي وتزول من ثم حياته الإنسانية ويصبح في حكم الأموات) . و لما كان الإنعاش الصناعي لا يعيد للحياة الإنسانية مقوماتها، الإدراك و الشعور و القدرة على الاتصال بالعالم الخارجي بعد أن ماتت خلايا المخ فلا يعد هذا العمل أيضًا جريمة قتل في حكم الشرع والقانون لأن هذه الجريمة لا تقع إلا في محل هو حي بحسب تعبير الفقهاء أو في عبارة أخرى لأن جريمة القتل تفترض وجود حياة إنسانية طبيعية).

وينتهي القول بأنه ليس في إيقاف عمل أجهزة الإنعاش الصناعي إذن بالنسبة لمن مات مخه ما يعتبر جريمة في حق الإنسانية، إذ إن موت المخ يعني انتهاء الحياة الإنسانية وانفصال هذه الحياة عن الحياة العضوية التي تحفظها هذه الأجهزة التي إذا أوقفت عن عملها فإن ما يحدث هو مجرد موت عضوي. فإذا ترك الطبيب أجهزة الإنعاش تعمل على جثة المريض بعد ذلك فإنه لا يفعل أكثر من إطالة الحياة العضوية بطريقة صناعية أي إطالة إحضاره وهذا ضرب من العبث طالما أنه لا فائدة منه لأحد يجب أن يتنزه عنه الطب. ويتعين من ثم فصل هذه الأجهزة لاستخدامها عند الأحياء. فهذا ما يقضي به القانون الإنساني الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت