الصفحة 46 من 64

ويمكن أن نجمل التصور الإسلامي للموت [1] :

أولًا - انتهاء الحياة بعكس ما بدأت به وذلك بمفارقة الروح للجسد.

يقول الإمام الغزالي [2] : انقطاع تصرفها عن الجسد بخروج الجسد عن طاعتها فإن الأعضاء آلات الروح تستعملها حتى إنها لتبطش باليد وتسمع بالأذن وتبصر بالعين وتعلم حقيقة الأشياء بالقلب والقلب ههنا عبارة عن الروح والروح تعلم الأشياء بنفسها من غير آلة ولذلك قد يتألم بنفسه بأنواع الحزن والغم والكمد ويتنعم بأنواع الفرح والسرور وكل ذلك لا يتعلق بالأعضاء فكل ما هو وصف للروح بنفسها فيبقى معها بعد مفارقة الجسد وما هو لها بواسطة الأعضاء فيتعطل بموت الجسد إلى أن تعاد الروح إلى الجسد ولا يبعد أن تعاد الروح إلى الجسد في القبر ولا يبعد أن تؤخر إلى يوم البعث والله أعلم بما حكم به على كل عبد من عباده وإنما تعطل الجسد بالموت يضاهي تعطل أعضاء الزمن بفساد مزاج يقع فيه وبشدة تقع في الأعصاب تمنع نفوذ الروح فيها فتكون الروح العالمة العاقلة المدركة باقية مستعملة لبعض الأعضاء وقد استعصى عليها بعضها والموت عبارة عن استعصاء الأعضاء كلها وكل الأعضاء آلات والروح هي المستعملة لها .. ومعنى الموت انقطاع تصرفه عن البدن وخروج البدن عن أن يكون آلة له.

ثانيًا - الروح مخلوق خلقه الله تعالى يمكن للإنسان البحث فيه من حيث خصائصه وصفاته ونشاطاته وآثاره في البدن وتأثره, ووقت تعلقه به ووقت مفارقته له. لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد عرفنا ببعض خصائص الروح وآثارها كمبدأ تعلقها بالجسد ووقت ذلك وحدثنا عن تآلفها وتناكرها وكيفية خروجها من الجسد

وبناء على هذه العلامات هل موت الدماغ يعتبر موتا شرعا تترتب عليه آثاره؟

(1) انظر الموت الدماغي بين الطب والدين (489) .

(2) إحياء علوم الدين (4/ 494) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت