الصفحة 56 من 64

ولكن الحكم يختلف باختلاف الشخص:

بالنسبة لإجرائها على الأحياء فالحكم يكون على الشكل الآتي:

فتام الأهلية: يجوز إجراؤها عليه بشرط عدم الإكراه وألا يكون فيها ضرر عليه.

وأما ناقص الأهلية وعديمها فلا يجوز إجراؤها عليهما ولو بموافقة الأولياء.

وأما الأموات: فيختلف الحكم حسب حالة أولئك الأموات:

فإن كان لهم أولياء جاز ذلك بشرط أخذ إذن أولياء الموتى

فإن لم يوجد هؤلاء أو لم يأذن أولياؤهم فإن الأمر يحصر في طريقتين:

الطريقة الأولى: الاستفادة من جثث أولئك الذين يؤول أمر تجهيزهم ودفنهم إلى الولي العام مما لا يوجد لهم ورثة من الأقارب أو ذوي الأرحام. ذلك لأن حق النظر في هذه الجثث إنما يؤول بالإرث وإلى الولي العام كما قد بيناه من قبل. ومن ثم فهو يملك أن يقرر ما يشاء ضمن حدود المصلحة الضرورية التي لا تتجاوزها، ولا ترد هنا قاعدة: تصرف الولي منوط بالمصلحة لوليه، لأن المسألة هنا ليست ترديدًا بين مصلحتين متساويتين للميت وللمجتمع وإنما هي ترديد بين مصلحة تحسينية للميت ومصلحة ضرورية لعموم المجتمع، فالمسألة إذن بمعزل عن هذه القاعدة.

الطريقة الثانية: ويتم اللجوء إليها عند عدم إمكان اللجوء إلى الطريقة الأولى: الاعتماد على إجراء قرعة تجريها الدولة للوصول إلى تحقيق الواجب الكفائي.

وتعتمد في ذلك على السبل الإجرائية التي ترى أنها الأليق والأكثر اتفاقًا مع المصلحة العامة.

وثمرة القرعة في هذه الحال، سقوط حق أولياء الميت الذي خرجت عليه القرعة، في النظر في هذا الأمر، وثبوت حق الدولة في تشريح جثته للمصلحة الضرورية العامة، مع وجوب الالتزام الدقيق بما ذكرناه من ضوابط الضرورة القصوى، وعدم تجاوزها بحال من الأحوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت