الصفحة 6 من 64

ولاية على الغير:

1 -الحكمة منها [1] : من حكمة الشريعة أنها اعتبرت الولاية على الغير عند الاحتياج إليها كما في حال السفيه والصبي والمجنون فإن هؤلاء لا يحسنون التصرف لأنفسهم إما بالكلية أو لا يحسنونه على نحو مرضيّ.

وفي انتظار البلوغ أو الإفاقة, فيه تفويت مصالحهما وحصول الضرر عليهما.

فكان اعتبار الولي محققا لمصالح الصبي والمجنون ورافعًا للمفاسد المترتبة على عدم وجود هذه الولاية

2 -شروط الولاية على المريض [2]

أولا - بلوغ الولي

قال شيخ الإسلام ابن تيميّة - رحمه الله: « .. بل قد تُسْقِط الشريعةُ التكليف عمّن لم تَكْمُل فيه أداة العلم والقدرة تخفيفًا عنه؛ وضبطًا لمناط التكليف, وإن كان تكليفه ممكنًا, كما رفع القلم عن الصبيَّ حتى يحتلم وإن كان له فهم وتمييز, لكن ذاك لأنه لم يتم فهمه, ولأنّ العقل يظهر في الناس شيئًا فشيئًا, وهم يختلفون فيه, فلمّا كانت الحكمة خفيّة ومنتشرةً قُيّدت بالبلوغ» [3] .

ثانيا - أن يكون الولي عاقلا

لأنه لا يعرف مصلحته من ضدها ولا يمكنه أن يكون على بينة من أمره حين يأذن بالاجراء الطبي لعدم وجود القصد عنده قال - صلى الله عليه وسلم: (رُفِعَ القلم عن ثلاثةٍ, عن النائم حتى يستيقظ, وعن الصغير حتى يكبر, وعن المجنون حتى يفيق) [4] .

(1) أحكام الجراحة ص 230, 231.

(2) انظر مجلة مجمع الفقهي الإسلامي (147) .

(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (10/ 345) .

(4) سنن أبي داود 4387, وفيه عن المبتلى حتى يبرأ بدل المجنون, سنن النسائي 3432, سنن ابن ماجه 2041, مسند أحمد (6/ 117, 164) برقم 24694, 25105 وفيه عن الصبي حتى يعقل, المستدرك للحاكم (2/ 59) وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. كلهم من طريق حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة به ورجال الحديث كلهم ثقات من رجال مسلم. وقد ورد عن علي وابن عباس. انظر: فتح الباري (12/ 122) , مجمع الزوائد (6/ 251) , نصب الراية (4/ 164) . وصحّحه الألباني في إرواء الغليل (2/ 4) برقم 297.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت