فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 820

يأتي من الأفعال لأنهم أرادوا أن يجعلوا بين الفعل الواصل بنفسه وبين الفعل الواصل بغيره فرقا ليميزوا السبب الأقوى من السبب الأضعف وجعلت هذه الحروف جارة ليخالف لفظ ما بعدها لفظ ما بعد الفعل القوي ولما هجروا لفظ النصب لما ذكرنا لم يبق إلا الرفع والجر فأما الرفع فقد استولى عليه الفاعل فلم يبق إذن غير الجر فعدلوا إليه ضرورة ولشيء آخر وهو أن الفتحة من الألف والكسرة من الياء والياء أقرب إلى الألف من الواو فلما منعت الأسماء بعد هذه الحروف النصب كان الجر أقرب إليها من الرفع

هذا هو العلة في كون هذه الحروف جارة

فإن قلت فقد تقول المال لك وإنما أنا بك وأنا منك ونحو ذلك مما لا تصل هذه الحروف فيه الأفعال بالأسماء

فالجواب أنه ليس في الكلام حرف جر غير زائد وأعني بالزائد ما دخوله كخروجه نحو لست بزيد وما في الدار من أحد إلا وهو متعلق بالفعل في اللفظ أو المعنى أما في اللفظ فقولك انصرفت عن زيد وذهبت إلى بكر وأما في المعنى فقولك المال لزيد تقديره المال حاصل أو كائن لزيد وكذلك زيد في الدار إنما تقديره زيد مستقر في الدار ومحمد من الكرام أي محمد حاصل من الكرام أو كائن من الكرام فإذا كان الأمر كذلك فقد صح ووضح ما قدمناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت