فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 820

آخرها ولما ذكرناه من حال هذه الفاء في أن ما بعدها يقع عقيب ما قبلها ما جاز أن يقع ما قبلها علة وسببا لما بعدها وذلك أن العلة سبب كون المعلول وموجبته وذلك قولك الذي أكرمني فشكرته زيد فإنما اخترت الفاء هنا من بين حروف العطف لأن الإكرام علة لوقوع الشكر فعطفت بالفاء لأن المعلول ينبغي أن يقع ثاني العلة بلا مهلة وكذلك الذي ضربته فغضب زيد لأن الضرب علة الغضب ولو قلت الذي أكرمني وشكرته زيد لم يفد هذا الكلام أن الإكرام علة للشكر كما يفيده العطف بالفاء وإنما كان يكون معناه أنه وقع الإكرام منه والشكر منك غير مسبب أحدهما عن صاحبه كان أو مسببا عنه بل وقعا منكما معا فهذا يكشف لك حال الفاء

الثاني وهو الذي تكون فيه الفاء للإتباع دون العطف إلا أن الثاني ليس مدخلا في إعراب الأول ولا مشاركا له في الموضع وذلك في كل مكان يكون فيه الأول علة للآخر ويكون فيه الآخر مسببا عن الأول فمن ذلك جواب الشرط في نحو قولك إن تحسن إلي فالله مجازيك فهذه هنا للإتباع مجردة من معنى العطف ألا ترى أن الذي قبل الفاء من الفعل مجزوم وليس بعد الفاء شيء يجوز أن يدخله الجزم إنما بعدها جملة مركبة من اسمين مبتدأ وخبر وكذلك قولك إن تقم فأنا قائم معك وإنما اختاروا الفاء هنا من قبل أن الجزاء سبيله أن يقع ثاني الشرط وليس في جميع حروف العطف حرف يوجد هذا المعنى فيه سوى الفاء

فإن قيل وما كانت الحاجة إلى الفاء في جواب الشرط

فالجواب أنه إنما دخلت الفاء في جواب الشرط توصلا إلى المجازاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت