فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 820

بالجملة المركبة من المبتدأ والخبر أو الكلام الذي يجوز أن يبتدأ به فالجملة في نحو قولك إن تحسن إلي فالله يكافئك لولا الفاء لم يرتبط أول الكلام بآخره وذلك أن الشرط والجزاء لا يصحان إلا بالأفعال لأنه إنما يعقد وقوع فعل بوقوع فعل غيره وهذا معنى لا يوجد في الأسماء ولا في الحروف بل هو من الحروف أبعد فلما لم يرتبط أول الكلام بآخره لأن أوله فعل وآخره اسمان والأسماء لا يعادل بها الأفعال أدخلوا هناك حرفا يدل على أن ما بعده مسبب عما قبله لا معنى للعطف فيه فلم يجدوا هذا المعنى إلا في الفاء وحدها فلذلك اختصوها من بين حروف العطف فلم يقولوا إن تحسن إلي والله يكافئك ولا ثم الله يكافئك ومن ذلك قولك إن يقم فاضربه فالجملة التي هي اضربه جملة أمرية وكذلك إن يقعد فلا تضربه فقولك لا تضربه جملة نهيية وكل واحدة منهما يجوز أن يبتدأ بها فتقول اضرب زيدا ولا تضرب عمرا فلما كان الابتداء بهما مما يصح وقوعه في الكلام احتاجوا إلى الفاء ليدلوا على أن مثالي الأمر والنهي بعدها ليسا على ما يعهد في الكلام من وجودهما مبتدأين غير معقودين بما قبلهما ومن هنا أيضا احتاجوا إلى الفاء في جواب الشرط مع الابتداء والخبر لأن الابتداء مما يجوز أن يقع أولا غير مرتبط بما قبله هذا مع ما قدمناه من أن الأفعال لا يعادل بها الأسماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت