فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 820

ويزيد ما ذكرته لك وضوحا من أن جواب الشرط سبيله ألا يجوز الابتداء به أنك لو قلت مبتدئا فالله يكافئك لم يجز كما لا يجوز أن تبتدىء فتقول فزيد جالس وكذلك لا يجوز أن تبتدىء أيضا فتقول فاضرب زيدا ولا فلا تضرب زيدا لأن الفاء حكمها أن تأتي رابطة ما بعدها بما قبلها فإذا استؤنفت مبتدأه فقد انتقض شرطها وهذا كله غير جائز أن يبتدأ به كما أن الفعل المجزوم لا يجوز الابتداء به من غير تقدم حرف الجزم عليه ألا تراك لا تقول مبتدئا أقم على حد قولك إن تقم أقم فهذا كله يؤكد لك أن جواب الشرط سبيله أن يكون كلاما لا يحسن الابتداء به

ولهذا أيضا ما جاز أن يجازى بإذا التي للمفاجأة نحو قوله عز اسمه ( وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون ) فقوله ( إذا هم يقنطون ) في موضع قنطوا وإنما جاز ل إذا هذه أن يجاب بها الشرط لما فيها من المعنى المطابق للجواب وذلك أن معناها المفاجأة ولا بد هناك من عملين كما لا بد للشرط وجوابه من فعلين حتى إذا صادفه ووافقه كانت المفاجأة مسببة بينهما حادثة عنهما وذلك قولك خرجت فإذا زيد فتقدير إعرابه خرجت فبالحضرة زيد فإذا التي هي ظرف في معنى قولنا بالحضرة وزيد مرفوع بالابتداء والظرف قبله خبر عنه فهذا تقدير الإعراب وأما تفسير المعنى فهو خرجت ففاجأت زيدا وإن شئت خرجت ففاجأني زيد لأن فاعلت في أكثر أحوالها إنما تكون من اثنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت