فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 820

واعلم أن إذا هذه التي ذكرناها لا يجوز وقوع الفعل بعدها وذلك أن ما بعدها مرفوع بالابتداء وهي خبر عنه فكما أن المبتدأ لا يكون إلا اسما فكذلك إذا هذه لا يكون ما بعدها إلا اسما

ومن ذلك قولهم حسبته شتمني فأثب عليه ليست الفاء هنا عاطفة على الفعل الذي قبلها ولكن معناها الإتباع ألا ترى أن معنى الكلام إن شتمني وثبت عليه

ومن ذلك قول الرجل لصاحبه دعوتك أمس فلم تجبني فيقول له صاحبه فقد أجبتك اليوم فدخول الفاء هنا يدل على أنه قد أجابه عن كلامه ولو قال له قد أجبتك اليوم لكان آخذا في كلام منه على غير وجه الجواب وتعليق الثاني بالأول

ومن ذلك قوله وهو من أبيات الكتاب

( فقلنا أسلموا إنا أخوكم ... فقد برئت من الإحن الصدور )

فجعل الإسلام مسببا عن براءة صدورهم من الإحن وهي العداوات إلا أنه قدم في اللفظ المسبب على السبب لأن معناه قد برئت من الإحن الصدور فأسلموا من أجل ذلك إلا أن الفاء عقدت الأول بالآخر وجرى هذا الكلام مجرى اشكرني فقد أحسنت إليك فالإحسان وإن كان مؤخرا في اللفظ فهو مقدم في المعنى لأنه هو سبب الشكر فينبغي أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت