فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 820

ووجه ثالث وهو أن خبر كأن هو خبر المبتدأ في الأصل وخبر المبتدأ لا يلزم إمحاضه اسما

فإن قال قائل فما بال فالفاعل خالف المبتدأ في وجوب كونه اسما محضا وجواز كون المبتدأ غبر اسم محض وكلاهما محدث عنه ومسند إليه

فالجواب أن الفرق بينهما ظاهر لمتأمله وذلك أن الجمل إنما تتركب من جزأين جزأين إما اسم واسم نحو المبتدأ وخبره وإما فعل واسم نحو الفعل والفاعل وما أقيم من المفعولين مقام الفاعل ولا بد في كل واحدة من هاتين الجملتين إذا عقدت من اسم يسند إليه غيره فأنت إذا أزلت عن المبتدأ أن يكون اسما محضا فقد بقيت الخبر الذي هو اسم وذلك نحو قولهم تسمع بالمعيدي خير فالمبتدأ الذي هو في اللفظ تسمع قد أخبرت عنه باسم وذلك الاسم خبر فقد بقيت على كل حال في الجملة اسما ولو ذهبت تحذف الفاعل وتقيم مقامه غير اسم لبقيت الجملة معقودة بلا اسم وهذا لفظ يناقض ما عقدت عليه الجمل في أول تركيبها فلذلك رفض ذلك فلم يوجد في الكلام فأما بيت جميل وحق لمثلي يا بثينة يجزع فقليل شاذ على أن حذف أن قد كثر في الكلام حتى صار كلا حذف ألا ترى أن أصحابنا استقبحوا نصب غير من قوله تعالى ( قل أفغير الله تأمروني أعبد ) بأعبد قالوا لأن التقدير والمعنى قل أفغير الله تأمروني أن أعبد فكأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت