فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 820

واعلم أن أقيس الوجهين إذا قلت أنت كزيد أن تكون الكاف حرفا جارا بمنزلة الباء واللام لأنها مبنية مثلهما ولأنها أيضا على حرف واحد ولا أصل لها في الثلاثة فهي بالحرف أشبه ولأن استعمالها حرفا أكثر من استعمالها اسما

واعلم أن هذه الكاف التي هي حرف جار كما كانت غير زائدة فيما قدمنا ذكره فقد تكون زائدة مؤكدة بمنزلة الباء في خبر ليس وما ومن وغير ذلك من حروف الجر وذلك نحو قوله عز و جل ( ليس كمثله شيء ) تقديره والله أعلم ليس مثله شيء فلا بد من زيادة الكاف ليصح المعنى لأنك إن لم تعتقد ذلك أثبت له عز اسمه مثلا فزعمت أنه ليس كالذي هو مثله شيء فيفسد هذا من وجهين أحدهما ما فيه من إثبات المثل له عز اسمه وعلا علوا عظيما والآخر أن الشيء إذا أثبت له مثلا فهو مثل مثله لأن الشيء إذا ماثله شيء فهو أيضا مماثل لما ماثله ولو كان ذلك كذلك على فساد اعتقاد معتقده لما جاز أن يقال ( ليس كمثله شيء ) لأنه تعالى مثل مثله وهو شيء لأنه تبارك وتعالى قد سمى نفسه شيئا بقوله تعالى ( قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم ) وذلك أن أيا إذا كانت استفهاما فلا يجوز أن يكون جوابها إلا من جنس ما أضيفت إليه ألا ترى أنك لو قال لك قائل أي الطعام أحب إليك لم يجز أن تقول له الركوب ولا المشي ولا نحو ذلك مما ليس من جنس الطعام فهذا كله يؤكد عندك أن الكاف في ( كمثله ) لا بد أن تكون زائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت