فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 820

والاختصار فهما إذن كما ذكرت لك ضدان لا يجوز أن يشتمل عليهما عقد كلام ويزيد ذلك وضوحا امتناع أصحابنا من تأكيد المضمر المحذوف العائد على المبتدأ في نحو زيد ضربت في من أجازه فلا يجيزون زيد ضربت نفسه على أن تجعل النفس توكيدا للهاء المرادة في ضربته لأن الحذف لا يكون إلا بعد التحقيق والعلم وإذا كان ذلك كذلك فقد استغني عن تأكيده ويؤكد عندك ما ذكرت لك أن أبا عثمان وغيره من النحويين حملوا قول الشاعر

( أم الحليس لعجوز شهربه )

على أن الشاعر أدخل اللام على الخبر ضرورة ولو كان ما ذهب إليه أبو إسحاق وجها جائزا لما عدل عنه النحويون ولا حملوا الكلام على الاضطرار إذا وجدوا له وجها ظاهرا قويا وحذف المبتدأ وإن كان شائعا في مواضع كثيرة من كلامهم فإنه إذا نقل عن أول الكلام قبح حذفه ألا ترى إلى ضعف قراءة من قرأ ( تماما على الذي أحسن ) قالوا وقبحه أنه أراد على الذي هو أحسن فحذف المبتدأ في موضع الإيضاح والبيان لأن الصلة لذلك وقعت في الكلام وإذا كان ذلك موضع إكثار وإيضاح فغير لائق به الحذف والاختصار

فإن قلت فقد حكى سيبويه في الكتاب لحق أنه ذاهب فيضيفون كأنه قال ليقين ذلك أمرك وليست في كلام كل العرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت