فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 820

يرينا كيف أحوال هذه الحروف إذا تركب بعضها مع بعض ولو أراد ذلك لعرفنا أيضا كيف تتركب الطاء مع الجيم والسين مع الدال والقاف مع الطاء وغير ذلك مما يطول تعداده وإنما مراده ما ذكرت لك من أنه لما لم يمكنه الابتداء بالمدة الساكنة ابتدأ باللام ثم جاء بالألف بعدها ساكنة ليصح لك النطق بها كما صح لك النطق بسائر الحروف غيرها وهذا واضح

فإن قال قائلا فلم اختيرت لها اللام دون سائر الحروف وهلا جيء لها بهمزة الوصل كما فعلت العرب ذلك بالساكن لما لم يمكن ابتداؤه نحو اضرب اذهب انطلق وغير ذلك

فالجواب أن همزة الوصل لو جيء بها قبل الألف توصلا إلى النطق بالألف الساكنة لما أمكن ذلك ولأدتهم الحال إلى نقض الغرض الذي قصدوا له وذلك أن همزة الوصل كانت تأتي مكسورة كما جرت العادة فيها ولو كسرت قبلها لانقلبت الألف ياء لانكسار ما قبلها فكنت تقول اي فلا تصل إلى الألف التي اعتمدتها فلما لم يجز ذلك عدلوا إلى اللام من بين سائر الحروف لما أذكره لك إن شاء الله وذلك أن واضع الخط أجراه في هذا على اللفظ لأنه أصل للخط والخط فرع على اللفظ فلما رآهم قد توصلوا إلى النطق بلام التعريف بأن قدموا قبلها ألفا نحو الغلام والجارية لما لم يمكن الابتداء باللام الساكنة كذلك أيضا قدم قبل الألف في لا لاما توصلا إلى النطق بالألف الساكنة فكان في ذلك ضرب من المعاوضة بن الحرفين وهذا بإذن الله غير مشكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت