فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 820

تارة ويثبت أخرى فلما أشبهت النون التنوين من حيث ذكرنا انتصبت غدوة تشبيها بالمفعول وكما جاز أن تشبه النون بالتنوين فتنصب غدوة تشبيها بالمفعول كذلك شبه بعضهم غدوة بالفاعل فرفعها فقال لدن غدوة كما تقول أقائم زيد ومنهم من يلزم القياس فيها فيجر بها فيقول لدن غدوة ومن فعل ذلك فلا سؤال عليه قال سبيويه ولا تنصب عدوة مع غير لدن لكثرتها في كلامهم فغيروها يعني عن الجر لكثرتها فلا تقول على هذا لدن بكرة لأنه لم يكثر في كلامهم

فإن سأل سائل فقال غدوة إنما وقعت في كلامهم معرفة وإنما غداة هي النكرة ألا تراك تقول ( بالغداة والعشي ) فتعرفها باللام ولا تقول ( بالغدوة والعشي ) إلا في قراءة شاذة فإذا كان ذلك كذلك فما بالهم صرفوها مع لدن البتة وأجمعوا على ترك الصرف الذي هو الشائع من أمرها مع غير لدن

فالجواب عندي أنهم إنما أجمعوا على صرفها لأمرين

أحدهما كثرة الاستعمال لأنهم لما كثر استعمالهم إياه أشد تغييرا

والآخر أنهم لو لم يصرفوها لقالوا لدن غدوة فتنفتح الهاء فلا يعلم أمنصوبة هي أم مجرورة ألا ترى أن ما لا ينصرف نصبه وجره بلفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت