فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 820

بطل إذن أن تكون ظبة محذوفة الفاء ولا تكون أيضا محذوفة العين لأن ذلك لم يأت إلا في سه ومذ وهما حرفان نادران لا يقاس عليهما غيرهما ودليل آخر يدل على أن ظبة ليست محذوفة العين وهو جمعهم إياها بالواو والنون نحو ظبون وظبين ولم نرهم جمعوا شيئا مما حذفت عينه بالواو والنون إنما ذلك فيما حذفت لامه نحو سنون وعضون أو فاؤه نحو لدون ولا يجوز أيضا أن تكون الفاء محذوفة لما قدمناه فثبت أن اللام هي المحذوفة دون غيرها ومن أقوى دليل على حذف لامها قولهم في جمعها ظبا فاللام كما ترى هي المعتلة ونظيرها لغة ولغى وبرة وبرا وأصلها ظبوة بالواو لما ذكرناه في ثبة

وأما مائة فيدل على أنها محذوفة اللام قولهم أمأيت الدراهم وليس في قولهم أمأيت ما يدل على أن اللام ياء دون الواو لقولهم أدنيت وأعطيت وهما من دنوت وعطوت كقولك أرميته وأسقيته وهما من رميت وسقيت ولكن الذي يدل على أن اللام من مائة ياء ما حكاه أبو الحسن من قولهم رأيت مئيا في معنى مائة فهذه دلالة قاطعة على كون اللام ياء ورأيت ابن الأعرابي قد ذهب إلى ذلك أيضا فقال في بعض أماليه إن أصل مائة مئية فذكرت ذلك لأبي علي فعجب منه أن يكون ابن الأعرابي ينظر من هذه الصناعة في مثله لأن علمه كان أكثف من هذا ولم ينظر من اللطيف الدقيق في هذه الأماكن وإن كان بحمد الله والاعتراف بموضعه جبلا في الرواية وقدوة في الثقة ولعله أن يكون وصل إليه ذلك من جهة أبي الحسن أو من الجهة التي وصل ذلك منها إلى أبي الحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت