فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 820

لمعنى الخطاب أشبه إياك أنت ألا ترى أن التاء في آخر أنت ليست من الاسم وإنما هي للخطاب فكما أن النون قبل تاء أنت ساكنة فكذلك ينبغي أن تكون الألف قبل كاف إياك في موضع سكون وإذا كانت كذلك لزم أن تكون غير منقلبة لأنها ليست في موضع حركة وجرت في ذلك مجرى ألف ما ولا وحتى وكلا في أنها غير منقلبة وحكى لي حاك عن أبي إسحاق أراه قال لي سمعته يقول وقد سئل عن معنى قوله عز و جل ( إياك نعبد ) ما تأويله فقال حقيقتك نعبد قال واشتقاقه من الآية وهي العلامة وهذا القول من أبي إسحاق عندي غير مرضي وذلك أن جميع الأسماء المضمرة مبني غير مشتق نحو أنا وأنت وهو وهي وقد قامت الدلالة على كون إيا اسما مضمرا فيجب أن لا يكون مشتقا فإن ذهب إلى أن إيا اسم غير مضمر وذلك قوله على ما بيناه في حرف الكاف فقد أفسدناه هناك بما أغنى عن إعادته هنا

فإن قلت فما مثال إيا من الفعل فإن المضمر لا ينبغي أن يمثل لأنه غير مشتق ولا متصرف ولكنك إن تكلفت ذلك على تبيين حاله لو كان مما يصح تمثيله لاحتمل أن يكون من ألفاظ مختلفة وعلى أمثلة مختلفة فالألفاظ ثلاثة أحدها أن يكون من لفظ أويت والآخر من لفظ الآية والآخر من تركيب أوو وهو من قول الشاعر

( فأو لذكراها إذا ما ذكرتها ... ومن بعد أرض بيننا وسماء )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت