فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 820

الصوتان فيعذبا بتراخيهما فأما أن ينقل عنه إلى مخرج يجاوره وصدى يناسبه ففيه من الكلفة ما في نقد الدينار من الدينار ونحو ذلك ففي هذا إشكال وفيهما إذا تباعدا من الكلفة ما في نقد الدينار من الدرهم أو نحو ذلك وهذا أمر واضح غير مشكل فلذلك حسن تأليف ما تباعد من الحروف وكان تضعيف الحرف عليهم أسهل من تأليفه مع ما يجاوره فلأجل ذلك أنه لما أراد بنو تميم إسكان العين من معهم استكرهوا أن يقولوا معهم فأبدلوا الحرفين حاءين وأدغموا الأولى في الآخرة فقالوا محم فكان ذلك أسهل عليهم من اللفظ بالحرفين المقتربين

فقد تحصل لنا من هذه القضايا أن الحروف في التأليف على ثلاثة أضرب أحدها تأليف المتباعدة وهو الأحسن والآخر تضعيف الحرف نفسه وهو يلي القسم الأول في الحسن والآخر تأليف المتجاورة وهو دون الاثنين الأولين فإما رفض البتة وإما قل استعماله

فإن قلت ألست تعلم أن الإمالة إنما وقعت في الكلام ليتقارب الصوتان وذلك أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة لتميل الألف نحو الياء نحو مالك وحاتم وكذلك الحرفان إذا ضورع بأحدهما صاحبه نحو مزدر وتزدير أو أدنى منه تقلبه إلى حرف آخر صريح نحو صبقت في سبقت وصقت في سقت وصويق في سويق فإذا كانوا من إيثار المضارعة والتقريب على ما تراه فمن أين ساغ لك أن تقضي عليهم بكلفة التقارب في المخارج نحو الذال مع الثاء والسين مع الصاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت