فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 820

فالجواب أن الحس أعدل شاهد وذلك أنك إذا قلت دث أو سص أو كق أو حع رأيت الكلفة ظاهرة والمؤونة مجحفة فأما تقريب الحرف من الحرف فليس ذلك التقريب بينهما بمصير للمقرب إلى حرف يجاور المقرب منه وإنما هي مضارعة وإيجاد حروف فروع غير أصول وهي التي ذكرناها في أول هذا الكتاب ألا ترى أن ألف الإمالة والصاد التي كالزاي إنما هما من الفروع الستة وليستا بأصلين مستقرين كالثاء ولا السين ولا الجيم اللواتي إذا ضممتهن إلى مجاورهن فقد استعملت هناك أصولا مستقرة ولم ترتجل فروعا يمكن التسلط عليها وقلة الحفل بها وأما من أخلصها زايا فقال مزدر فإنما جاز ذلك له لأن الزاي ليست من مخرج الدال فلما بعدا حسن الجمع بينهما وأما قلب السين من سقت صادا لأجل القاف فليست الصاد أختا للقاف ولا مجاورة لها كالكاف والجيم ألا ترى أن القاف من أصل اللسان والصاد من صدره وأسلته وإنما جمع ما بينهما ما فيهما من الاستعلاء وهما على كل حال بائنتان متراخيتان أولا ترى أن الشين لا تؤلف مع الضاد لما بينهما من التجاور والاستطالة إلا أنهم جمعوا بينها وبين حروف وسط الفم فقالوا شصاصاء وشصب وشزب وشزر وشسف وشسع ولم يفعلوا ذلك حتى بدأوا بالشين التي هي أقوى ولو قدمت واحدة من الصاد أو السين أو الزاي على الشين لم يجز ألا ترى أنه ليس في الكلام نحو سش ولا زش ولا صش وحروف الصفير وهي الصاد والسين والزاي لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت