فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 306

ما أصبت وكسبت وعملت كقوله ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن وكقوله من يعمل سوأ يجز به ومن يكسب خطيئة أو إثما وقول المذنب التائب يا رسول الله أصبت ذنبا فأقم علي كتاب الله ولا يقال في هذا أصابك ذنب وأصابتك سيئة وما يفعل به بغير إختياره يقال فيه أصابك كقوله وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم وقوله وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل وقوله أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها فجمع الله في الآية بين ما أصابوا بفعلهم وكسبهم وما أصابهم مما ليس فعلا لهم وقوله ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده وقوله ولا يزال الذين كفروا نصيبهم بما صنعوا قارعة وقوله فأصابتكم مصيبة الموت فقوله ما أصابك من حسنة هو من هذا القسم الذي يصيبه العبد لا بإختياره وهذا إجماع من السلف في تفسير هذه الآية

قال أبو العالية وإن تصبكم حسنة هذا في السراء وإن تصبهم سيئة هذ في الضراء

قال السدي الحسنة الخصب تنتج مواشيهم وأنعامهم ويحسن حالهم فتلد نساؤهم الغلمان قالوا هذا من عند الله وإن تصبهم سيئة قال الضر في أموالهم تشاءموا بمحمد وقالوا هذه من عنده قالوا بتركنا ديننا وإتباعنا محمدا أصابنا ما أصابنا فأنزل الله سبحانه ردا عليهم قل كل من عند الله الحسنة والسيئة وقال الوالبي عن ابن عباس ما أصابك من حسنة فمن الله قال ما فتح الله عليك يوم بدر وقال أيضا هو الغنيمة والفتح والسيئة ما أصابه يوم أحد شج في وجهه وكسرت رباعيته وقال أما الحسنة فأنعم الله بها عليك وأما السيئة فابتلاك بها وقا أيضا ما أصابك من نكبة فبذنبك وأنا قدرت ذلك عليك ذكر ذلك كله ابن أبي حاتم وفي تفسير أبي صالح عن ابن عباس إن تصبك حسنة الخصب وإن تصبك سيئة الجدب والبلاء وقال ابن قتيبة في هذه الاية الحسنة النعمة والسيئة البلية فإن قيل فقد حكى أبو الفرج بن الجوزي عن أبي العالية أنه فسر الحسنة والسيئة في هذه الآية بالطاعة والمعصيةوهو من أعلم التابعين فالجواب أنه لم يذكر بذلك إسنادا ولا نعلم صحته عن أبي العالية وقد ذكر ابن أبي حاتم بإسناده عن أبي العاليه ما تقدم حكايته أن ذلك في السراء والضراء وهذا هو المعروف عن أبي العالية ولم يذكر ابن أبي حاتم عنه غيره وهو الذي حكاه ابن قتيبة عنه وقد يقال أن المعنيين جميعا مرادان بإعتبار أن ما يوفقه الله من الطاعات فهو نعمة في حقه أصابته من الله كما قال وما بكم من نعمة فمن الله فهذا يدخل فيه نعم الدين والدنيا وما يقع منه من المعصية فهو مصيبة أصابته من الله وإن كان سببها منه والذي يوضح ذلك أن الله سبحانه إذا جعل السيئة هي الجزاء على المعصية من نفس العبد بقوله وما أصابك من سيئة فمن نفسك فالعمل الذي أوجب الجزاء أولى أن يكون من نفسه فلا منافاة بين أن تكون سيئة العمل من نفسه وسيئة الجزاء من نفسه ولا ينافي ذلك أن يكون الجميع من الله قضاء وقدرا ولكن هو من الله عدل وحكمه ومصلحة وحسن ومن العبد سيئه وقبيح وقد وري عن ابن عباس أنه كان يقرأها وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأنا قدرتها عليك وهذه القراءة زيادة بيان وإلا فقد دل قوله قبل ذلك قل كل من عند الله على السابق القضاء والقدر النافذ والمعاصي قد تكون بعضها عقوبة بعض فيكون لله على المعصية عقوبتان عقوبة بمعصية تتولد منها وتكون الأولى سببا فيها وعقوبة بمؤلم يكون جزاءها كما في الحديث المتفق على صحته عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت