فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 306

النوع السابع التعليل بلعل وهي في كلام الله سبحانه وتعالى للتعليل مجردة عن معنى الترجي فإنها إنما يقارنها معنى الترجي إذا كانت من المخلوق وأما في حق من لا يصح عليه الترجي فهي للتعليل المحض كقوله أعبدوا ربكم الذي خلقكم والذ ين من قبلكم لعلكم تتقون فقيل هو تعليل لقوله أعبدوا ربكم وقيل تعليل لقوله خلقكم والصواب أنه تعليل للأمرين لشرعه وخلقه ومنه قوله كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون وقوله أنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون وقوله لعلكم تذكرون لعله يذ كر أو يخشى فلعل في هذا كله قد أخلصت للتعليل والرجاء الذي فيها متعلق بالمخاطبين

النوع الثامن ذكر الحكم الكوني والشرعي عقيب الوصف المناسب له وتارة يذكر بأن وتارة يقرن بالفاء وتارة يذكر مجردا فالأول كقوله وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذ رني فردا وأنت خير الوارثين فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين وقوله إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم أنهم كانوا قبل ذلك محسنين وقوله كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء أنه من عبادنا المخلصين وقوله والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين والثاني كقوله والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة والثالث كقوله إن المتقين في جنات وعيون إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم وهذا في التنزيل يزيد على عدة آلاف موضع بل القرآن مملوء منه فإن قيل هذا إنما يفيد كون تلك الأفعال أسبابا لما رتب عليها لا يقتضي إثبات التعليل في فعل الرب وأمره فأين هذا من هذا قيل لما جعل الرب سبحانه هذه الأوصاف عللا لهذه الأحكام وأسبابا لها دل ذلك على أنه حكم بها شرعا وقدرا لأجل تلك الأوصاف وأنه لم يحكم بها لغير علة ولا حكمة ولهذا كان كل من نفي التعليل والحكم نفي الأسباب ولم يجعل لحكم الرب الكوني والديني سببا ولا حكمة هي العلة الغائية وهؤلاء ينفون الأسباب والحكم ومن تأمل شرع الرب وقدره وجزاءه جزم جزما ضروريا ببطلان قول النفاة والله سبحانه قد رتب الأحكام على أسبابها وعللها وبين ذلك خبرا وحسا وفطرة وعقلا ولو ذكرنا ذلك على التفصيل لقام منه عدة أسفار

النوع التاسع تعليله سبحانه عدم الحكم القدري والشرعي بوجود المانع منه كقوله ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء انه بعباده إنه خبير بصير وقوله وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون أي آيات الافتراح لا الآيات الدالة على صدق الرسل التي يقيمها هو سبحانه ابتداء وقوله ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي وقوله وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون فأخبر سبحانه عن المانع الذي منع من إنزل الملك عيانا بحيث يشاهدونه وأن حكمته وعنايته بخلقه منعت من ذلك فإنه لو أنزل الملك ثم عاينوه ولم يؤمنوا لعوجلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت