فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بالعقوبة ولم ينظروا وأيضا فإنه جعل الرسول بشرا ليمكنهم التلقي عنه والرجوع إليه ولو جعله ملكا فأما أن يدعه على هيئة الملائكة أو يجعله على هيئة البشر والأول يمنعهم من التلقي عنه والثاني لا يحصل مقصودهم إذ كانوا يقولون هو بشر لا ملك وقال تعالى وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا فأخبر سبحانه عن المانع من إنزال الملائكة وهو أنه لم يجعل الأرض مسكنا لهم ولا يستقرون فيها مطمئنين بل يكون نزولهم لينفذوا أوامر الرب سبحانه ثم يعرجون إليه ومن هذا قوله وما منعنا أن نرسل بالآيات إلاأن كذب بها الأولون فأخبر سبحانه عن حكمته في الامتناع من إرسال رسله بآيات الاقتراح والتشهي وهي أنها لا توجب الإيمان فقد سألها الأولون فلما أوتوها كذبوا بها فأهلكوا فليس لهم مصلحة في الإرسال بها بل حكمته سبحانه تابى ذلك كل الاباء ثم نبه على ما أصاب ثمود من ذلك فانهم اقترحوا الناقة فلما اعطوا ما سالوا ظلموا ولم يؤمنوا فكان في اجابتهم الى ما سالوا هلاكهم واستئصالهم ثم قال وما نرسل بالايات الا تخويفا آي لاجل التخويف فهو منصوب نصب المفعول لاجله قال قتادة آن الله يخوف الناس بما شاء من اياته لعلهم يعتبون آو يذكرون آو يرجعون وهذا يعم اياته التي تكون مع الرسل والتي تقع بعدهم في كل زمان فانه سبحانه لايزال يحدث لعباد من الايات ما يخوفهم بها ويذكرهم بها ومن ذلك قوله تعالى وقالوا لولا أنزل عليه آية من ربه قل أن الله قادر علىأن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون أي لا يعلمون حكمته تعالى ومصلحة عباده في الامتناع من إنزال الآيات التي يقترحها الناس على الأنبياء وليس المراد أن أكثر الناس لا يعلمون أن الله قادر فانه لم ينازع في قدرة الله أحد من المقربين بوجوده سبحانه ولكن حكمته في ذلك لا يعلمها أكثر الناس
النوع العاشر إخباره عن الحكم والغايات التي جعلها في خلقه وأمره كقوله الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وقوله ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا وخلقناكم أزواجا وجعلنا نومكم سباتا وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا إلى قوله وأنزلنا من المعصرات ماءا ثجاجا لنخرج به حبا ونباتا وجنات ألفافا وقوله ألم نجعل الأرض كفاتا أحياءا وأمواتا وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا وقوله والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم وقوله فلينظر الانسان إلى طعامه إلى قوله متاعا لكم ولأنعامكم وقوله ومن آياته أن جعل لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وقوله الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وقوله الله الذي سخر البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون إلى أضعاف أضعاف ذلك في القرآن مما يفيد من له أدنى تأمل القطع بأنه سبحانه فعل ذلك للحكم والمصالح التي ذكرها وغيرها مما لم يذكره وقوله وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال