فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 306

بالعقوبة ولم ينظروا وأيضا فإنه جعل الرسول بشرا ليمكنهم التلقي عنه والرجوع إليه ولو جعله ملكا فأما أن يدعه على هيئة الملائكة أو يجعله على هيئة البشر والأول يمنعهم من التلقي عنه والثاني لا يحصل مقصودهم إذ كانوا يقولون هو بشر لا ملك وقال تعالى وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا فأخبر سبحانه عن المانع من إنزال الملائكة وهو أنه لم يجعل الأرض مسكنا لهم ولا يستقرون فيها مطمئنين بل يكون نزولهم لينفذوا أوامر الرب سبحانه ثم يعرجون إليه ومن هذا قوله وما منعنا أن نرسل بالآيات إلاأن كذب بها الأولون فأخبر سبحانه عن حكمته في الامتناع من إرسال رسله بآيات الاقتراح والتشهي وهي أنها لا توجب الإيمان فقد سألها الأولون فلما أوتوها كذبوا بها فأهلكوا فليس لهم مصلحة في الإرسال بها بل حكمته سبحانه تابى ذلك كل الاباء ثم نبه على ما أصاب ثمود من ذلك فانهم اقترحوا الناقة فلما اعطوا ما سالوا ظلموا ولم يؤمنوا فكان في اجابتهم الى ما سالوا هلاكهم واستئصالهم ثم قال وما نرسل بالايات الا تخويفا آي لاجل التخويف فهو منصوب نصب المفعول لاجله قال قتادة آن الله يخوف الناس بما شاء من اياته لعلهم يعتبون آو يذكرون آو يرجعون وهذا يعم اياته التي تكون مع الرسل والتي تقع بعدهم في كل زمان فانه سبحانه لايزال يحدث لعباد من الايات ما يخوفهم بها ويذكرهم بها ومن ذلك قوله تعالى وقالوا لولا أنزل عليه آية من ربه قل أن الله قادر علىأن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون أي لا يعلمون حكمته تعالى ومصلحة عباده في الامتناع من إنزال الآيات التي يقترحها الناس على الأنبياء وليس المراد أن أكثر الناس لا يعلمون أن الله قادر فانه لم ينازع في قدرة الله أحد من المقربين بوجوده سبحانه ولكن حكمته في ذلك لا يعلمها أكثر الناس

فصل

النوع العاشر إخباره عن الحكم والغايات التي جعلها في خلقه وأمره كقوله الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وقوله ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا وخلقناكم أزواجا وجعلنا نومكم سباتا وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا إلى قوله وأنزلنا من المعصرات ماءا ثجاجا لنخرج به حبا ونباتا وجنات ألفافا وقوله ألم نجعل الأرض كفاتا أحياءا وأمواتا وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا وقوله والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم وقوله فلينظر الانسان إلى طعامه إلى قوله متاعا لكم ولأنعامكم وقوله ومن آياته أن جعل لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وقوله الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وقوله الله الذي سخر البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون إلى أضعاف أضعاف ذلك في القرآن مما يفيد من له أدنى تأمل القطع بأنه سبحانه فعل ذلك للحكم والمصالح التي ذكرها وغيرها مما لم يذكره وقوله وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت