فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 306

بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون وقوله وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون وقوله والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع تأكلون ومنها تأكلون ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤف رحيم والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون فهل يستقيم ذلك ويصح فيمن لا يفعل لحكمة ولا لمصلحة ولا لغاية هي مقصودة بالفعل ومعلوم بالضرورة أن هذا الإثبات وهذا النفي متقابلان أعظم التقابل

النوع الحادي عشر إنكاره سبحانه على من زعم أنه لم يخلق الخلق لغاية ولا لحكمة كقوله أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا وقوله أيحسب الإنسان أن يترك سدى وقوله وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق والحق هو الحكم والغايات المحمودة التي لأجلها خلق ذلك كله وهو أنواع كثيرة منها أن يعرف الله تعالى بأسمائه وصفاته وأفعاله وآياته ومنها أن يحب ويعبد ويشكر ويذكر ويطاع ومنها أن يأمر وينهى ويشرع الشرائع ومنها أن يدبر الأمر ويبرم القضاء ويتصرف في المملكة بأنواع التصرفات ومنها أن يثيت ويعاقب فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته فيوجد أثر عدله وفضله موجودا مشهودا فيحمد على ذلك ويشكر ومنها أن يعلم خلقه أنه لا إله غيره ولا رب سواه ومنها أن يصدق الصادق فيكرمه ويكذب الكاذب فيهينه ومنها ظهور آثار أسمائه وصفاته على تنوعها وكثرتها في الوجود الذهني والخارجي فيعلم عباده ذلك علما مطابقا لما في الواقع ومنها شهادة مخلوقاته كلها بأنه وحده ربها وفاطرها ومليكها وأنه وحده إلهها ومعبودها ومنها ظهور أثر كماله المقدس فإن الخلق والصنع لازم كماله فإنه حي قدير ومن كان ذلك كذلك لم يكن الا فاعلا مختارا ومنها أن يظهر أثر حكمته في المخلوقات بوضع كل منها في موضعه الذي يليق به ومحبته على الوجه الذي تشهد العقول والفطر بمشبه فتشهد حكمته الباهرة ومنها أنه سبحانه يحب أن يجود وينعم ويعفو ويغفر ويسامح ولا بد من لوازم ذلك خلقا وشرعا ومنها أنه يحب أن يثنى عليه ويمدح ويمجد ويسبح ويعظم ومنها كثرة شواهد ربوبيته ووحدانيته وإلهيته إلى غير ذلك من الحكم التي يتضمنها الخلق مخلق مخلوقاته بسبب الحق ولأجل الحق وخلقها ملتبس بالحق وهو في نفسه حق فمصدره حق وغايته حق وهو يتضمن للحق وقد أثنى على عباده المؤمنين حيث نزهوه عن إيجاد الخلق لا لشيء ولا لغاية فقال تعالى ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك وأخبر أن هذا ظن أعدائه لا ظن أوليائه فقال وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا وكيف يتوهم أنه عرفه من يقول أنه لم يخلق لحكمة مطلوبة له ولا أمر لحكمة ولا نهى لحكمة وإنما يصدر الخلق والأمر عن مشيئة وقدرة محضة لا لحكمة ولا لغاية مقصودة وهل هذا إلا إنكار لحقيقة حمده بل الخلق والأمر إنما قام بالحكم والغايات فهما مظهران بحمده وحكمته فإنكار الحكمة إنكار لحقيقة خلقه وأمره فإن الذي أثبته المنكرون من ذلك ينزه عنه الرب ويتعالى عن نسبته إليه فإنهم أثبتوا خلقا وأمرا لا رحمة فيه ولا مصلحة ولا حكمة بل يجوز عندهم أو يقع أن يأمر بما لا مصلحة للمكلف فيه البتة وينهى عما فيه مصلحة والجميع بالنسبة إليه سواء ويجوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت