فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عندهم أن يأمر بكل ما نهى عنه وينهى عن جميع ما أمر به ولا فرق بين هذا وهذا إلا لمجرد الأمر والنهي ويجوز عندهم أن يعذب من لم يعصه طرفة عين بل أفنى عمره في طاعته وشكره وذكره وينعم على من لم يطعه طرفة عين بل أفنى عمره في الكفر به والشرك والظلم والفجور فلا سبيل إلى أن يعرف خلاف ذلك منه إلا بخبر الرسول وإلا فهو جائز عليه وهذا من أقبح الظن وأسوأه بالرب سبحانه وتنزيهه عنه كتنزيهه عن الظلم والجور بل هذا هو عين الظلم الذي يتعالى الله عنه والعجب العجاب أن كثيرا من أرباب هذا المذهب ينزهونه عما وصف به نفسه من صفات الكمال ونعوت الجلال ويزعمون أن إثباتها تجسيم وتشبيه ولا ينزهونه عن هذا الظلم والجور ويزعمون أنه عدل وحق وأن التوحيد عندهم لا يتم إلا به كما لا يتم إلا بإنكار استوائه على عرشه وعلوه فوق سماواته وتكلمه وتكليمه وصفات كماله فلا يتم التوحيد عند هذه الطائفة إلا بهذا النفي وذلك الإثبات والله ولي التوفيق
النوع الثاني عشر إنكاره سبحانه أن يسوي بين المختلفين أو يفرق بين المتماثلين وأن حكمته وعدله يأبى ذلك أما الأول فكقوله أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون فأخبر أن هذا حكم باطل جائر يستحيل نسبته إليه كما يستحيل نسبة الفقر والحاجة والظلم إليه ومنكرو الحكمة والتعليل يجوزون نسبة ذلك اليه بل يقولون بوقوعه وقال تعالى أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار وقال أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن تجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون فجعل سبحانه ذلك حكما سيئا يتعالى ويتقدس عن أن يجوز عليه فضلا عن أن ينسب إليه بل أبلغ من هذا أنه أنكر على من حسب أن يدخل الجنة بغير امتحان له وتكليف يبين به صبره وشكره وأن حكمته تأبى ذلك كما قال تعالى أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين وقال أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا وقال أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة فأنكر عليهم هذا الظن والحسبان لمخالفته بحكمته وأما الثاني وهو أن لا يفرق بين المتماثلين فكقوله ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وقوله والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض وقوله المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض وقوله فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض وقوله ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين وقوله أكفاركم خير من أولائكم وقوله دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها وقوله سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا وقوله سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا وقوله سنة الله التي قد خلت من قبل فسنته سبحانه عادته المعلومة في أوليائه وأعدائه بإكرام هؤلاء وإعزازهم ونصرتهم وإهانة أولئك وإذلالهم وكبتهم وقال تعالى إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم والقرآن مملوء من هذا يخبر تعالى أن حكم الشيء في حكمته وعدله حكم نظيره ومماثله وضع حكم مضاده ومخالفه وكل نوع من هذه