قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم فما أزيلت نعم الله بغير معصيته
إذا كنت في نعمة فارعها ... فإن المعاصي تزيل النعم
فآفتك من نفسك وبلاؤك من نفسك وأنت في الحقيقة الذي بالغت في عداوتك وبلغت من معاداة نفسك ما لا يبلغ العدو منك كما قيل
ما يبلغ الأعداء من جاهل ... ما يبلغ الجاهل من نفسه
ومن العجب أن هذا شأنك مع نفسك وأنت تشكو المحسن البريء عن الشكاية وتتهم أقداره وتعانيها وتلومها فقد ضيعت فرصتك وفرطت في حظك وعجز رأيك عن معرفة أسباب سعادتك وإرادتها ثم قعدت تعاتب القدر بلسان الحال والقال فأنت المعني بقول القائل
وعاجز الرأي مضياع لفرصته ... حتى إذا فات أمر عاتب القدرا
ولو شعرت برأيك وعلمت من أين ذهبت ومن أين أصبت لأمكنك تدارك ذلك ولكن قد فسدت الفطرة وانتكس القلب وأطفأ الهوى مصابيح العلم والإيمان منه فأعرضت عمن أصل بلائك ومصيبتك منه وأقبلت تشكو من كل إحسان دقيق أو جليل وصل إليك فمنه فإذا شكوته إلى خلقه كنت كما قال بعض العارفين وقد رأى رجلا يشكو إلى آخر ما أصابه ونزل به فقال يا هذا تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك
وإذا أتتك مصيبة فاصبر لها ... صبر الكريم فإنه بك أرحم
وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما ... تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم
وإذا علم العبد حقيقة الأمر وعرف من أين أتي ومن أي الطرق أغير على سرحه ومن أي ثغرة سوق متاعه وسلب استحى من نفسه إن لم