يستح من الله أن يشكوا أحدا من خلقه أو يتظلمهم أو يرى مصيبته وآفته من غيره قال تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وقال أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم وقال ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك
فإن أصررت على اتهام القدر وقلت فالسبب الذي أصبت منه وأتيت منه ودهيت منه قد سبق به القدر والحكم وكان في الكتاب مسطورا فلا بد منه على الرغم مني وكيف لي أن أنفك منه وقد أودع الكتاب الأول قبل بدء الخليقة والكتاب الثاني قبل خروجي إلى هذا العالم وأنا في ظلمات الأحشاء حين أمر الملك بكتب الرزق والأجل والسعادة والشقاوة فلو جريت إلى سعادتي ما جريت حتى بقي بيني وبينها شبر لغلب علي الكتاب فأدركتني الشقاوة فما حيلة من قلبه بيد غيره يقلبه كيف يشاء ويصرفه كيف أراد إن شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء ان يزيغه أزاغه وهو الذي يحول بين المرء وقلبه وهو الذي يثبت قلب العبد إذا شاء ويزلزله إذا شاء فالقلب مربوب مقهور تحت سلطانه لا يتحرك إلا بإذنه ومشيئته قال أعلم الخلق بربه ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه / ح / ثم قال اللهم مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك / ح / وكان أكثر يمينه لا ومقلب القلوب / ح /