فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 617

الأربعين الأربعين الأولى وحقيقة التصوير فيها فيتعين حمله على تصوير خفي لا يدركه إحساس البشر فإن النطفة إذا جاوزت الأربعين انتقلت علقة وحينئذ يكون أول مبدإ التخليق فيكون مع هذا المبدإ مبدأ التصوير الخفي الذي لا يناله الحس ثم إذا مضت الأربعون الثالثة صورت التصوير المحسوس المشاهد فأحد التقديرات الثلاثة يتيعن ولا بد ولا يجوز غير هذا البتة إذ العلقة لا سمع فيها ولا بصر ولا جلد ولا عظم وهذا التقدير الثالث أليق بألفاظ الحديث وأشبه وأدل على القدر والله أعلم بمراد رسوله غير أنا لا نشك أن التخليق المشاهد والتقسيم إلى الجلد والعظم واللحم إنما يكون بعد الأربعين الثالثة والمقصود أن كتابة الشقاوة والسعادة وما هو لاق عند أول تخليقه ويحتمل وجها رابعا وهو أن النطفة في الأربعين الأولى لا يتعرض إليها ولا يعتني بشأنها فإذا جاوزتها وقعت في أطوار التخليق طورا بعد طور ووقع حينئذ التقدير والكتابة فحديث ابن مسعود صريح بأن وقوع ذلك بعد الطور الثالث عند تمام كونها مضغة وحديث حذيفة بن أسيد وغيره من الأحاديث المذكورة إنما فيه وقوع ذلك بعد الأربعين ولم يوقت فيها البعدية بل أطلقها وقد قيدها ووقتها في حديث ابن مسعود والمطلق في مثل هذا يحمل على المقيد بلا ريب فأخبر بما تكون النطفة بعد الطور الأول من تفاصيل شأنها وتخليقها وما يقدر لها وعليها وذلك يقع في أوقات متعددة وكله بعد الأربعين الأولى وبعضه متقدم على بعض كما أن كونها علقة يتقدم على كونها مضغة وكونهها مضغة متقدم على تصويرها والتصوير متقدم على نفخ الروح مع ذلك فيصح أن يقال إن النطفة بعد الأربعين تكون علقة ومضغة ويصور خلقها وتركب فيها العظام والجلد ويشق لها السمع والبصر وينفخ فيها الروح ويكتب شقاوتها وسعادتها وهذا لا يقتضي وقوع ذلك كله عقيب الأربعين الأولى من غير فصل وهذ وجه حسن جدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت