يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل فهذا الرفع والعرض اليومي أخص من العرض يوم الإثنين والخميس والعرض فيها أخص من العرض في شعبان ثم إذا انقضى الأجل رفع العمل كله وعرض على الله وطويت الصحف وهذا عرض آخر وهذه المسائل العظيمة القدر هي من أهم مسائل الإيمان بالقدر فصلوات الله وسلامه على كاشف الغمة وهادي الأمة محمد
فإن قيل ما تقولون في قوله إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظمها ثم قال يا رب أذكر أم أنثى فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يقول يا رب أجله فيقول ربك ما شاء ويكتب الملك وهذه بعض ألفاظ مسلم في الحديث وهذا يوافق الرواية الأخرى يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو خمس وأربعين ليلة فيقول يا رب أشقي أو سعيد ويوافق الرواية الأخرى إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ثم يتسور عليها الملك وهذا يدل على أن تصويرها عقيب الأربعين الأولى قيل لا ريب أن التصوير المحسوس وخلق الجلد والعظم واللحم إنما يقع في الأربعين الثالثة ولا يقع عقيب الأولى هذا أمر معلوم بالضرورة فإما أن يكون المراد بالأربعين في هذه الألفاظ الأربعين الثالثة وسمى المضغة فيها نطفة اعتبارا بأول أحوالها وما كانت عليه أو يكون المراد بها الأربعين الأولى وسمى كتابة تصويره وتقديره تخليقا اعتبارا بما يؤول فيكون قوله صورها وخلق سمعها وبصرها أي قدر ذلك وكتبه وأعلم به ثم يفعله به بعد الأربعين الثالثة أو يكون المراد به أي